تتوقع استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن يفقد الحزب الجمهوري أغلبيته في أحد مجلسي الكونغرس، وربما في المجلسين معا، خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة غدا.
وإذا صحت هذه التوقعات، فسيواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة كبيرة في تمرير أجندته السياسية، ولا سيما في الشؤون الداخلية.
ومن المتوقع أن يعرقل الكونغرس التشريعات التي يسعى ترامب إلى تمريرها، وأن يحول دون تعيين مرشحيه في مناصب رفيعة، فضلا عن تعطيل إقرار الميزانيات.
فبعدما أدى الكونغرس حتى الآن دورا أشبه بـ"الختم المطاطي" الذي يصادق على قرارات الرئيس، قد يتحول إلى عقبة تحد من قدرته على تنفيذ سياساته.
أما في مجال السياسة الخارجية، فسيكون تأثير خسارة الجمهوريين أقل بكثير، نظرا إلى أن نظام الحكم الأمريكي يمنح الرئيس والسلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في إدارة هذا الملف.
فبإمكان الرئيس أن يقرر زيارة كوريا الشمالية، أو الدخول في خلاف مع دول حلف شمال الأطلسي، أو دعم ضم إسرائيل مرتفعات الجولان، بينما لا يملك الكونغرس سوى خيارات محدودة للغاية لعرقلة مثل هذه القرارات.
ومع ذلك، هناك عدد من الملفات المرتبطة بمنطقتنا يمكن للكونغرس، إذا أصبح تحت سيطرة الحزب الديمقراطي، أن يتخذ بشأنها خطوات، بل من المتوقع أن يسعى إلى ذلك.
الحرب على إيران
فيما يتعلق بالحرب على إيران، أدار ترامب المواجهة حتى الآن من دون الحصول على موافقة الكونغرس، بحجة أنها لا تتعدى كونها عملية عسكرية محدودة، وإذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس، فسيطالبونه بطرح الحرب للتصويت، ومن المرجح ألا يوافقوا عليها.
لكن ذلك لا يعني أن ترامب لن يكون قادرا على التحرك ضد إيران. إذ يمكنه العمل مع الكونغرس لإقناعه بأن الخطوات التي يريد اتخاذها ضرورية، أو اعتبارها إجراءات طارئة، أو تجاهل الكونغرس بصورة كاملة.
وتتمثل الأداة الرئيسية التي يمتلكها الكونغرس لوقف الحرب في الميزانية؛ إذ يستطيع المشرعون عرقلة تخصيص الأموال اللازمة لتمويلها، بما قد يجبر الحكومة على إنهائها أو تغيير نهجها بشأنها.
ويكتسب التوقيت أهمية خاصة في هذا السياق، إذ لن يؤدي الكونغرس الجديد اليمين الدستورية إلا في كانون الثاني/يناير، ما يعني أن الرئيس الأمريكي سيكون قادرا حتى ذلك الحين على التصرف وفق ما يريد.
إسرائيل تحت ضغط تشريعي أمريكي محتمل
ليس سرا أن الحزب الديمقراطي لا يبدي حاليا تعاطفا كبيرا مع إسرائيل، وأن الديمقراطيين حاولوا خلال السنوات الأخيرة تمرير عدد من الإجراءات التشريعية ضدها. وإذا تمكنوا هذه المرة من الحصول على الأغلبية في الكونغرس، فسيكون بمقدورهم التحرك في هذا الاتجاه بسهولة أكبر.
ما الذي يمكن أن يطرح على جدول الأعمال؟ في مقدمة ذلك تشريعات تطالب بإجراء تحقيقات في أعمال العنف ضد الفلسطينيين والمواطنين الأمريكيين في الضفة الغربية، إلى جانب المطالبة بربط استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بإقرار مثل هذه التشريعات.
لكن القضية الأهم تتعلق بالأسلحة؛ إذ سيدفع الديمقراطيون باتجاه تشريعات تهدف إلى تقييد مبيعات أنواع معينة من الأسلحة الهجومية، من بينها القنابل الثقيلة والذخائر الدقيقة وجرافات "دي-9"، على خلفية استخدام إسرائيل هذه الأسلحة في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان.
ولا يتعلق الأمر هنا بتمويل شراء هذه المعدات، بل بالموافقة على بيعها من الأساس، لأن كل صفقة لبيع الأسلحة تخضع لرقابة الكونغرس، حتى إن لم تكن ممولة من الولايات المتحدة.
مستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل
تبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل حاليا 3.8 مليار دولار سنويا. وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، ينتهي الاتفاق متعدد السنوات بشأن هذه المساعدات في العام المقبل، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن بالفعل رغبته في إنهاء التمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة تدريجيا.
ومن المؤكد أن الديمقراطيين سيدعمون هذا التوجه، وربما يدفعون باتجاه تسريع وقف التمويل.
لكن النقطة الأهم في هذا النقاش هي أن صلاحيات الكونغرس نفسها ليست مطلقة. إذ يستطيع الرئيس استخدام حق النقض "الفيتو" ضد أي قرار يصدره الكونغرس، سواء تعلق بالتمويل أو الموافقة على صفقات بيع الأسلحة أو فرض العقوبات، ومن المرجح جدا أن يلجأ إلى ذلك.
أما تجاوز الفيتو الرئاسي، فلا يمكن أن يتم إلا بأغلبية موصوفة داخل الكونغرس، ولا يبدو في الوقت الراهن أن الحزب الديمقراطي سيتمكن من تحقيق مثل هذه الأغلبية.