قد يسهم انخفاض هرمون التستوستيرون في عدة مشكلات صحية، وقد يفاقم النظام الغذائي غير الصحي بعضًا من مخاطرها. ومن أبرز هذه المخاوف "مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي" (MASLD)، الذي يصيب نحو 40% من الرجال البالغين حول العالم، وتحول إلى قضية صحية عالمية كبرى، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
والكبد الدهني، وهو المرحلة الأولى من المرض، يحدث عندما تتراكم الدهون الزائدة في الكبد. وترتبط به عوامل عدة، منها السمنة والسكري من النوع الثاني وانخفاض التستوستيرون والإفراط في استهلاك الفركتوز من المشروبات السكرية والأغذية المصنّعة. لكن العلماء لم يفهموا بالكامل كيف تتفاعل هذه العوامل، ولا ما إذا كانت آثارها مجتمعةً أشد ضررًا من كل منها منفردًا.
كيف يؤثر نقص التستوستيرون والفركتوز في الكبد؟
أظهرت النتائج أن الفئران ذات مستويات التستوستيرون المنخفضة أصيبت بزيادة في وزن الكبد عند تناولها الفركتوز، لكن هذه الزيادة كانت أقل لدى الفئران التي تلقت مضادات حيوية أيضًا.
وعند دراسة كل عامل على حدة، لم يُحدث انخفاض التستوستيرون ولا تناول الفركتوز سوى تغيرات متواضعة في مستويات الدهون الثلاثية في الكبد. أما عند اجتماعهما فكان التأثير أقوى بكثير، إذ ازداد تراكم الدهون بدرجة كبيرة وتفاقم الكبد الدهني.
كما رصد الباحثون تغيرات في تركيبة بكتيريا الأمعاء، واختلافًا في نشاط جينات الكبد، وارتفاعًا في مستويات "البيروفات"في الأعور لدى الفئران المعرضة لانخفاض التستوستيرون والفركتوز معًا. وأوحت هذه النتائج بأن الميكروبيوم المعوي قد يؤدي دورًا مهمًا في تفسير سبب خطورة هذا المزيج.
بكتيريا الأمعاء وآلية خفية
ساعدت تجارب إضافية الباحثين على تحديد تفسير بيولوجي محتمل لزيادة دهون الكبد. وقال تاكاهاشي: "عند دراسة هذه الآلية، وجدنا أن التغيرات في الميكروبيوتا المعوية أدت إلى ارتفاع مستويات البيروفات داخل الأمعاء. وكشفت تجارب على خلايا كبد أولية مأخوذة من الفئران أن البيروفات يعمل بتآزر مع الفركتوز على تعزيز تراكم الدهون المتعادلة في خلايا الكبد".
وبعبارة أخرى، بدا أن تغيّر بكتيريا الأمعاء يرفع مستوى البيروفات، وهو مركّب يشارك في استقلاب الطاقة. وأظهرت تجارب مخبرية على خلايا كبد معزولة أن البيروفات والفركتوز يعملان معًا على زيادة تخزين الدهون في تلك الخلايا. ويوحي هذا الاكتشاف بأن التفاعل بين مستويات التستوستيرون والفركتوز الغذائي وبكتيريا الأمعاء قد يفسّر كيفية نشوء الكبد الدهني وتفاقمه.
آفاق جديدة للوقاية والعلاج
قد يساعد فهم هذه العلاقة الباحثين مستقبلًا على إيجاد مقاربات جديدة للوقاية من الكبد الدهني أو علاجه، لا سيما عبر استهداف العمليات التي يسهم بها البيروفات في تراكم الدهون.
وقال البروفيسور هارادا: "نأمل مستقبلًا أن نوضح الآلية التي يعزز بها البيروفات تراكم الدهون الثلاثية، لنفتح الطريق أمام تطوير أدوية علاجية وابتكار طرق وقائية عبر التدخلات الغذائية".
ورغم أن النتائج مستمدة من تجارب على الفئران وخلايا كبد فأرية معزولة، فإنها تقدم رؤية جديدة لكيفية تفاعل التغيرات الهرمونية والغذاء في التأثير في صحة الكبد.