ربما لاحظت أن هاتفك بدأ يتصرف بصورة غير معتادة بعد تثبيت تحديث جديد لنظام التشغيل، إذ أصبحت الرسوم المتحركة أقل سلاسة، وارتفعت حرارة الجهاز قليلاً، كما باتت البطارية تنفد بمعدل أسرع من المعتاد.
ورغم أن تحديثات البرامج تتضمن عادةً تحسينات وإصلاحات جديدة، فإن ظهور هذه الآثار السلبية يبدو أمراً متناقضاً، خصوصاً أنها قد تحدث على هواتف آيفون وأجهزة أندرويد على حد سواء.
لكن الخبر الجيد أن هذه المشكلات تكون مؤقتة في معظم الحالات، إذ ترتبط بعمليات تجري في الخلفية بعد تثبيت التحديث.
وفيما يلي توضيح لما يحدث داخل الهاتف، وكيفية التعامل مع هذه التأثيرات، بحسب تقرير نشره موقع "engadget" واطلعت عليه "العربية Business".
لماذا يصبح هاتفك أبطأ بعد تثبيت التحديث؟
عند تثبيت تحديث لنظامي iOS أو أندرويد، ينفذ النظام مجموعة كبيرة من العمليات في الخلفية لترتيب البيانات والتأكد من أن كل شيء يعمل بصورة صحيحة.
وتوضح "أبل" أن خدمة البحث Spotlight تعيد فهرسة جميع البيانات الموجودة على آيفون بعد تثبيت التحديث. وقد تستغرق هذه العملية ساعات أو حتى أياماً، بحسب حجم البيانات المخزنة على الجهاز.
وتحتاج هواتف أندرويد أيضاً إلى بعض الوقت لإعادة فهرسة البيانات، وهي عملية مهمة تتيح للنظام التأكد من أن جميع الملفات والعناصر موجودة في أماكنها الصحيحة، وأن أياً منها لم يُفقد خلال عملية التحديث.
وتؤدي عملية الفهرسة إلى ارتفاع مؤقت في استهلاك المعالج المركزي (CPU) ومعالج الرسوميات (GPU)، ما يعني أن موارد الجهاز المتاحة لتشغيل التطبيقات والتعامل مع الرسوم المتحركة وواجهة النظام تصبح أقل من المعتاد.
وبمجرد اكتمال الفهرسة، يفترض أن يعود الهاتف إلى أدائه الطبيعي. لكن الأجهزة القديمة قد تتأثر بهذه العمليات بدرجة أكبر، خصوصاً مع تشغيل عدد من المهام في الخلفية بعد التحديث.
في المقابل، تحتوي الهواتف الأحدث على معالجات أكثر قوة وكفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما قد يجعل المستخدم أقل ملاحظة للتغيرات التي تحدث بعد تثبيت تحديث جديد.
وهناك سبب آخر قد يفسر ظهور هذه المشكلات، يتمثل في أن التحديثات الرئيسية للأنظمة تُصمم عادةً مع وضع أحدث الأجهزة ومكوناتها في الاعتبار.
ورغم جهود الشركات لتحسين أداء الأنظمة على مختلف الأجهزة، قد لا تكون المكونات القديمة قادرة بالقدر نفسه على التعامل مع التطبيقات والميزات الجديدة والرسوم المتحركة الأكثر تعقيداً التي تأتي مع الإصدارات الحديثة من iOS أو أندرويد.
وقد يؤدي ذلك إلى تراجع أداء الهاتف بعد التحديث، حتى لو لم تكن هناك مشكلة تقنية في عملية التثبيت نفسها.
وفي هذه الحالة، لا تتوفر حلول كثيرة أمام المستخدم، إذ لا يعني ذلك أن كل تحديث سيؤدي إلى إبطاء الهاتف، لكن الأمر قد يحدث مع بعض التحديثات الرئيسية.
ومن الأمثلة على ذلك الأداء الضعيف الذي عانى منه نظام iOS 7 على هاتف iPhone 4 عند إطلاقه. فعندما يضطر الهاتف إلى تخصيص قدر أكبر من موارده لتشغيل نظام التشغيل الجديد، قد يكون لذلك تأثير سلبي على أداء التطبيقات والمهام الأخرى.
كيف تعالج بطء الهاتف بعد التحديث؟
أفضل ما يمكن فعله في البداية هو الانتظار ومراقبة أداء الهاتف، لمعرفة ما إذا كان سيعود إلى طبيعته بعد اكتمال العمليات التي ينفذها النظام في الخلفية.
ويساعد إبقاء الهاتف متصلاً بالشاحن وبشبكة Wi-Fi بعد تثبيت التحديث على تسريع هذه العمليات.
وتشير "أبل" إلى أن بعض مراحل إعادة الفهرسة لا تكتمل إلا عندما يكون آيفون متصلاً بالشاحن ولا يجري استخدامه.
وينطبق الأمر نفسه على هواتف أندرويد، إذ توضح شركة سوني أن عملية الفهرسة التي تلي تثبيت التحديث تستغرق عادةً مدة لا تتجاوز يومين.
وإذا استمر الهاتف في العمل ببطء بعد مرور بعض الوقت، فقد تساعد إعادة تشغيله على حل المشكلة.
ومن المهم أيضاً التأكد من تحديث التطبيقات المثبتة، إذ قد لا تكون الإصدارات القديمة محسّنة للعمل مع أحدث إصدارات أنظمة التشغيل.
ويمكن التوجه إلى متجر App Store أو Google Play وتثبيت التحديثات المتاحة للتطبيقات.
كما يُنصح بتحرير مساحة تخزين إضافية على الهاتف، لأن نقص المساحة الحرة يُعد أحد الأسباب الشائعة لبطء الأجهزة، إذ يحتاج النظام إلى مساحة كافية لتنفيذ المهام الأساسية وتشغيل التطبيقات بصورة طبيعية.
ومن الخطوات الأخرى التي تستحق التجربة التحقق من حالة البطارية من خلال إعدادات الهاتف. فبعض الهواتف الذكية تخفض سرعة المعالج تلقائياً لتجنب إيقاف التشغيل المفاجئ عندما تكون البطارية في حالة متدهورة.
وفي هذه الحالة، قد يؤدي استبدال البطارية إلى تحسين أداء الهاتف وإطالة عمره الافتراضي.
أما إذا لم تنجح الخطوات السابقة، فيمكن اللجوء إلى إعادة ضبط المصنع كحل أخير، أو محاولة الرجوع إلى إصدار أقدم من نظام التشغيل.
لكن الخيار الثاني أكثر تعقيداً، كما أن بعض الهواتف لا تتيح للمستخدمين إمكانية الرجوع إلى الإصدارات السابقة.
متى يكون التحديث نفسه سبب المشكلة؟
إذا استمر الهاتف في العمل ببطء رغم تجربة هذه الحلول، فقد تكون مكوناته الداخلية لم تعد قادرة على التعامل بكفاءة مع متطلبات إصدار النظام الجديد، ما يعني أن التحديث نفسه قد يكون السبب وراء تراجع الأداء.
وفي هذه الحالة، يمكن التواصل مع الشركة المصنعة للحصول على المشورة، خصوصاً إذا كانت المشكلة معروفة وسبق أن أبلغ عنها مستخدمون آخرون.
لكن استمرار البطء رغم اتخاذ الإجراءات المعتادة قد يكون مؤشراً على أن الهاتف اقترب من نهاية عمره الافتراضي، وأن قدراته التقنية لم تعد تتناسب مع متطلبات البرامج الحديثة.