يتمتع الكركم بسمعة صحية واسعة بفضل خصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة، ويستخدمه كثيرون في الطعام والمشروبات، كما تتوافر مستخلصاته في صورة مكملات غذائية تُسوّق لدعم المفاصل وصحة الكبد.
لكن ما لا يعرفه البعض أن تناول الكركم بكميات معتادة ضمن الطعام يختلف تمامًا عن استهلاك مكملات الكركمين المركزة، التي ارتبط بعضها بحالات التهاب وتلف في الكبد، بحسب تقرير نشره موقع "verywell health".
فهل يمكن أن تتحول هذه التوابل الشائعة إلى خطر على الكبد؟ وما الكمية التي تستدعي الحذر؟
مكملات الكركم.. متى تصبح خطرًا على الكبد؟
رُصدت عشرات الحالات التي ارتبط فيها تناول مكملات الكركم أو الكركمين بإصابات كبدية، شملت التهاب الكبد غير المعدي والركود الصفراوي، وهي حالة تعوق تدفق العصارة الصفراوية.
واستخدم المصابون هذه المكملات نحو 86 يومًا في المتوسط قبل ظهور الأعراض، وكان اليرقان وألم البطن والغثيان من أبرز العلامات المسجلة.
ورغم تعافي معظم الحالات بعد التوقف عن تناول المكملات، احتاج بعض المصابين إلى دخول المستشفى، وسُجلت حالة وفاة واحدة على الأقل بسبب فشل كبدي مرتبط بها.
الفرق بين المكملات والكركم المستخدم في الطعام؟
الكركم توابل مستخرجة من جذور نبات "كركما لونغا"، ويحتوي على مركب نشط يُعرف باسم "الكركمين"، لا تتجاوز نسبته نحو 3% من الجذر.
أما المكملات الغذائية، فتحتوي على تركيزات أعلى بكثير من هذا المركب، وقد تُضاف إليها مادة البيبيرين المستخلصة من الفلفل الأسود، أو مكونات أخرى لزيادة امتصاصه في الجسم.
وهنا تكمن إحدى المشكلات؛ إذ إن تعزيز امتصاص الكركمين قد يزيد تعرض الجسم له، وربما يرفع خطر الإصابة بآثار جانبية، بما فيها تلف الكبد لدى بعض الأشخاص.
كما رُصدت مخاوف بشأن تلوث بعض المنتجات بمعادن ثقيلة، مثل الرصاص والزرنيخ، ما يجعل جودة المكمل ومصدره عاملين مهمين عند الاختيار.
هل يساعد الكركم بالفعل على حماية الكبد؟
على الجانب الآخر، تشير أبحاث إلى أن الكركمين قد يقدم فوائد محتملة لصحة الكبد بفضل خصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة، التي قد تساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور بعض أمراض الكبد. وأظهرت دراسات على الحيوانات نتائج تشير إلى احتمال مساهمته في تقليل تليف الكبد وتحسين بعض عمليات إصلاح أنسجته.
كما وجد تحليل بحثي شمل أكثر من ألف شخص مصاب بالكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD) أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض مؤشرات إنزيمات الكبد، وتقليل تراكم الدهون فيه، إلى جانب انخفاض الكوليسترول الكلي ومؤشر كتلة الجسم. لكن هذه النتائج لا تعني أن الكركمين علاج معتمد لأمراض الكبد، أو أن تناوله يضمن الوقاية من الإصابة بها.
ما الكمية التي تستدعي الحذر؟
يختلف تأثير الكركم بحسب تركيزه وطريقة تناوله وتركيبة المنتج. وتشير الدراسات إلى استخدام جرعات تتراوح بين 500 و2000 ملغ يوميًا في بعض التجارب السريرية، لكن ذلك لا يعني أن هذه الجرعات مناسبة للجميع أو خالية من المخاطر.
في المقابل، يُعد استخدام الكركم بالكميات المعتادة في الطهي آمنًا عمومًا لدى معظم الأشخاص، ولا ينبغي الخلط بين إضافته إلى الطعام وتناول مستخلصات الكركمين المركزة.
والأهم هو عدم زيادة الجرعة أو الجمع بين عدة مكملات تحتوي على الكركم دون استشارة مختص، خصوصًا أن المنتجات تختلف في تركيزاتها وقدرتها على تعزيز الامتصاص.
علامات لا تتجاهلها
إذا كنت تتناول مكملات الكركم، فانتبه إلى بعض الأعراض التي قد تشير إلى إصابة الكبد، ومنها اصفرار الجلد أو بياض العينين، المعروف باليرقان، تحول لون البول إلى الداكن، ألم أو انزعاج في البطن، الغثيان وفقدان الشهية، الإرهاق والضعف غير المعتاد.
ويستدعي ظهور هذه الأعراض بعد بدء تناول مكمل جديد التوقف عن استخدامه وطلب التقييم الطبي العاجل، وعدم الانتظار حتى تتفاقم الحالة.
من الأكثر عرضة لمخاطر مكملات الكركم؟
ينبغي توخي الحذر بصورة خاصة لدى المصابين بأمراض الكبد أو انسداد القنوات الصفراوية، وكذلك الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تؤثر في الكبد، مثل الباراسيتامول، خصوصًا عند استخدامه بجرعات مرتفعة.
كما يُنصح الحوامل والمرضعات بتجنب المكملات المركزة دون استشارة الطبيب، نظرًا إلى محدودية بيانات السلامة بشأن استخدامها في هذه الفترات. وتشير أبحاث إلى أن بعض الاختلافات الجينية قد ترتبط بزيادة القابلية للإصابة بتلف الكبد الناجم عن الكركم.