تتواصل في المحاكم الإسرائيلية قضية مقبرة القسام في بلدة نيشر، المقامة على أنقاض قرية الشيخ المهجّرة شرقي حيفا، في ظل نزاع قضائي مع شركة إسرائيلية تدّعي ملكية جزء من أراضي المقبرة، وسط تأكيد متولي الأوقاف والأهالي تمسكهم بحقوقهم ورفضهم أي مساس بالمقبرة.
وعقدت محكمة الصلح في حيفا، اليوم الثلاثاء، جلسة جديدة للنظر في القضية، جرى خلالها استجواب ممثل الشركة التي تدّعي ملكية الأراضي، إلى جانب ممثل عن متولي الأوقاف، وذلك بمرافعة المحامية سمر قدحة، التي تتولى الدفاع عن المقبرة ومتولي أوقاف حيفا.
وشهدت الجلسة حضور العشرات من أهالي حيفا والمنطقة، بينهم أفراد من عائلات المدفونين في المقبرة، إلى جانب قيادات وشخصيات عربية، في إطار متابعة القضية والتعبير عن رفض محاولات الاستيلاء على أراضي المقبرة.
وقالت المحامية سمر قدحة لـ"عرب 48" إن الجلسة شهدت استجواب ممثل الشركة التي تدّعي ملكية الأرض، وكذلك ممثل متولي الأوقاف، مشيرة إلى أن الاستجواب أتاح، بحسب قولها، إظهار تناقضات في ادعاءات ممثل الشركة.
وأضافت أن طاقم الدفاع رفض بشكل قاطع الادعاءات المتعلقة بملكية الأرض، وشدد خلال المداولات على تاريخ المقبرة والقبور الموجودة فيها منذ عقود طويلة، مؤكدة أن القضية ستشهد جلسات إضافية خلال الفترة المقبلة.
محاولات متكررة لتفريغ المقبرة
من جانبه، قال الشيخ فؤاد أبو قمير، من متولي وقف استقلال حيفا، لـ"عرب 48" إن المقبرة واجهت محاولات متكررة لتفريغها والسيطرة عليها، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح، وفق تعبيره، بفعل تمسك متولي الأوقاف بحقوقهم ولجوئهم إلى القضاء لمواجهة الجهات التي تسعى إلى المساس بها.
وأكد أبو قمير أن الدفاع عن المقبرة سيستمر، مشددًا على أن القبور الموجودة فيها تعود إلى عائلات لها امتداد وأقارب، وأنه لن يُسمح بالمساس بالمقبرة أو تجاهل حقوق أصحابها.
دعوات إلى توسيع التحرك
بدوره، قال رئيس القائمة المشتركة، بروفيسور يوسف جبارين، لـ"عرب 48" إن استهداف مقبرة القسام ليس أمرًا جديدًا، بل يأتي في سياق محاولات مستمرة منذ عقود، معتبرًا أن الحراك الشعبي وموقف الأهالي شكّلا عاملًا أساسيًا في التصدي لهذه المحاولات.
وشدد جبارين على ضرورة نقل القضية إلى المحافل الدولية، إلى جانب توحيد الجهود بين مختلف الهيئات والمؤسسات العربية، بما فيها اللجان الشعبية ولجنة المتابعة، بالتعاون مع أهالي حيفا والبلدات العربية.
وأضاف أن قضية المقبرة تتجاوز الجانب القضائي، وترتبط بالهوية والحقوق، مؤكدًا أهمية العمل الجماعي لمواجهة محاولات السيطرة عليها والدفاع عن حقوق المدفونين فيها وعائلاتهم.
وتقع مقبرة القسام في بلدة نيشر، التي أُقيمت على أراضي قرية الشيخ المهجّرة شرقي حيفا، وتواجه، بحسب متولي الأوقاف والأهالي، محاولات للسيطرة على أجزاء من أراضيها منذ سنوات طويلة. ومن المتوقع أن تتواصل المداولات القضائية في القضية خلال الجلسات المقبلة.