إذا كنت تحاول ضبط مستوى السكر في الدم، فقد تركز على نوعية الطعام الذي تتناوله، وتوقيت الوجبات وكمياتها. لكن حتى مع اختيار أطعمة صحية، يمكن أن ترتفع مستويات الجلوكوز بعد تناول الطعام، وهو أمر طبيعي في كثير من الحالات، خصوصاً بعد الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.
وتوضح اختصاصية التغذية، جينجر كوكران، أن ارتفاع السكر بعد تناول الكربوهيدرات لا يستدعي القلق بالضرورة لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، إذ تتأثر استجابة الجسم بعوامل عدة، منها مكونات الوجبة والنشاط البدني والنوم والتوتر والاختلافات الفردية.
لكن تكرار الارتفاعات الملحوظة قد يستحق الانتباه، خاصة إذا صاحبه شعور غير معتاد بالجوع أو العطش أو تغيرات في الطاقة، بحسب تقرير نشره موقع "Eating Well".
ويشير خبراء التغذية إلى أربع علامات محتملة، مع التأكيد أن هذه الأعراض قد تنتج أيضاً عن أسباب أخرى، ولا تثبت وحدها حدوث ارتفاع في سكر الدم.
1. الشعور بالجوع بعد تناول الطعام بوقت قصير
يحوّل الجسم الكربوهيدرات إلى جلوكوز يصل إلى مجرى الدم، ثم يساعد هرمون الإنسولين على انتقاله إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة. وبعد تناول الطعام، ترتفع مستويات السكر عادة قبل أن تبدأ في الانخفاض مجدداً.
وتوضح اختصاصية التغذية، شيلا باترسون، أن الانخفاض السريع في مستويات الجلوكوز بعد الوجبة قد يرتبط بزيادة الشعور بالجوع لدى بعض الأشخاص، حتى لو تناولوا الطعام قبل وقت قصير.
وتشير أبحاث إلى أن الانخفاض الأكبر في الجلوكوز بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من الأكل ارتبط بزيادة الجوع وتناول الطعام في وقت أبكر.
وقد يكون تركيب الوجبة أحد العوامل المؤثرة؛ فالوجبة التي تفتقر إلى البروتين والألياف قد لا تمنح شعوراً بالشبع لفترة كافية. ويساعد البروتين على تعزيز الامتلاء، بينما تسهم بعض أنواع الألياف في إبطاء الهضم، ما قد يطيل الشعور بالشبع.
2. تقلب مستويات الطاقة خلال اليوم
هل تشعر بالنشاط بعد تناول الطعام، ثم يصيبك التعب أو الجوع مجدداً بعد فترة قصيرة؟ قد ترتبط هذه التقلبات بطريقة استجابة الجسم للوجبة، خصوصاً إذا كانت غنية بالكربوهيدرات المكررة سريعة الهضم.
وتوضح كوكران أن تناول وجبة تعتمد أساساً على الكربوهيدرات، من دون كمية كافية من البروتين أو الدهون أو الألياف، قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم لدى بعض الأشخاص، يعقبه انخفاض في مستوياته. وقد يصاحب ذلك شعور بالتعب أو عودة الجوع سريعاً.
ولا يعني هذا ضرورة تجنب الشوفان أو الفاكهة أو الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة؛ فهذه أطعمة مفيدة، لكن إضافة مصدر للبروتين، مثل الزبادي أو البيض، قد يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً.
3. الشعور بالعطش باستمرار
قد يكون العطش المتكرر، خاصة إذا صاحبه التبول بكثرة، علامة على ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترة ممتدة. فعندما يرتفع الجلوكوز بدرجة كبيرة، تحاول الكلى التخلص من الكمية الزائدة عبر البول، ما قد يؤدي إلى فقدان السوائل والشعور بالعطش.
وقد تكون هذه الأعراض من علامات السكري، خصوصاً إذا ترافقت مع التعب أو فقدان الوزن غير المقصود أو تشوش الرؤية. وفي هذه الحالة، لا ينبغي الاكتفاء بتعديل النظام الغذائي، بل يُنصح بإجراء الفحوصات اللازمة واستشارة الطبيب.
ومن المهم أيضاً عدم افتراض أن تناول كميات كبيرة من الفاكهة أو الحبوب هو السبب المباشر لارتفاع السكر؛ إذ تعتمد الاستجابة على حجم الحصة ومكونات الوجبة والحالة الصحية لكل شخص.
4. تعاني الصداع بصورة متكررة
للصداع أسباب كثيرة، من بينها التوتر وقلة النوم والجفاف وبعض الأدوية. وقد ترتبط التغيرات السريعة في مستويات الغلوكوز أيضاً بالصداع لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين ارتفاع السكر بعد الوجبات والصداع.
وتشير باترسون إلى أن التغيرات في مستويات الغلوكوز قد تؤثر في عمليات استقلاب الطاقة في الدماغ وإشارات الإنسولين ونشاط الأوعية الدموية والجهاز العصبي، وهي عوامل قد تسهم في حدوث الصداع لدى بعض الأشخاص.
وقد يرتبط الصداع كذلك بالجفاف، خاصة إذا كان ارتفاع السكر يؤدي إلى زيادة التبول. ومع ذلك، لا يمكن تحديد السبب من العرض وحده، ولا سيما إذا كان الصداع جديداً أو شديداً أو متكرراً.
كيف تحافظ على استقرار سكر الدم؟
يساعد تناول وجبات متوازنة تضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين على دعم التحكم في مستويات الغلوكوز. كما يُنصح بتناول الألياف بانتظام، وتجنب الإفراط في الطعام، وشرب الماء على مدار اليوم.
وقد يفيد النشاط البدني بعد الوجبات أيضاً؛ فالمشي لفترة قصيرة أو القيام ببعض الأعمال المنزلية يساعد العضلات على استخدام الجلوكوز، ما قد يحسن استجابة الجسم للوجبة.
والأهم أن الجوع أو التعب أو الصداع لا يكفي أي منها لتشخيص ارتفاع السكر. فإذا تكررت هذه الأعراض، أو صاحبها عطش شديد وتبول متكرر، فمن الأفضل قياس مستوى الجلوكوز ومراجعة الطبيب لتحديد السبب، بدلاً من الاعتماد على الأعراض وحدها.