ناسا تلتقط أول صورة عالية الدقة لتسونامي هائل في المحيط الهادئ
نجح القمر الصناعي "SWOT" التابع لوكالة ناسا في التقاط أول صورة عالية الدقة لتسونامي ضخم، كاشفًا عن سلوك موجي غير متوقع قد يعيد صياغة فهم العلماء لطريقة انتقال هذه الأمواج وتأثيرها على السواحل.



الزلزال والتسونامي
رصد القمر الصناعي تسونامي نشأ عن زلزال قوي بلغت شدته 8.8 درجة على مقياس ريختر ضرب منطقة كامتشاتكا الروسية في 29 يوليو، ويُعتبر سادس أقوى زلزال مسجل منذ عام 1900.
وكشفت الدراسة المنشورة في دورية The Seismic Record عن أول مسار فضائي عالي الدقة لتسونامي كبير، مُظهرة أنماط موجية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
القمر الصناعي SWOT
أُطلق القمر الصناعي SWOT في ديسمبر 2022 من خلال شراكة بين وكالة ناسا والمركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية، بهدف رسم خرائط المياه السطحية للأرض على نطاق عالمي.
مكّن القمر الصناعي العلماء للمرة الأولى من رصد مساحة تمتد إلى نحو 120 كيلومترًا من سطح البحر بتفاصيل دقيقة، بدلًا من الاعتماد على بيانات محدودة من نقاط متفرقة في أعماق المحيط.
دمج البيانات والاكتشافات الجديدة
قام أنخيل رويز-أنغولو من جامعة آيسلندا وفريقه بدمج بيانات الأقمار الصناعية مع قراءات عوامات نظام DART (نظام تقييم ورصد التسونامي في أعماق المحيطات) الموضوعة على طول مسار التسونامي.
أظهرت النتائج أن موجات التسونامي لا تتحرك دائمًا كموجة واحدة متماسكة كما كان يُعتقد، بل يمكن أن تتشتت إلى عدة مكونات، مما يعني أن طاقتها تتوزع بطرق أكثر تعقيدًا.
تحدي الفرضيات التقليدية
افترض العلماء تاريخيًا أن موجات التسونامي "غير متشتتة"، أي أنها تنتقل لمسافات طويلة دون أن تتفكك. لكن البيانات الجديدة تشير إلى عكس ذلك، حيث لوحظ أن الموجة الرئيسية تتأثر بأمواج لاحقة أثناء اقترابها من السواحل.
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن "نقص" في النماذج التقليدية المستخدمة للتنبؤ بالتسونامي، مما قد يستدعي إعادة تطويرها لتصبح أكثر دقة.
تحسين فهم الزلزال
أسهمت البيانات في تحسين فهم مصدر الزلزال نفسه، حيث أظهرت التحليلات أن طول الصدع بلغ نحو 400 كيلومتر، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 300 كيلومتر فقط.
يعزز هذا الاكتشاف أهمية دمج بيانات التسونامي مع القياسات الزلزالية للحصول على صورة أكثر شمولاً عن طبيعة هذه الظواهر.
الأهمية الجغرافية والتاريخية
تُعد منطقة كامتشاتكا وجزر الكوريل من أكثر المناطق عرضة للتسونامي، وقد شهدت في عام 1952 موجات مدمرة أدت لاحقًا إلى إنشاء نظام إنذار دولي.
آفاق المستقبل
يرى العلماء أن التقنيات الجديدة، مثل الأقمار الصناعية، قد تُحدث نقلة نوعية في أنظمة الإنذار المبكر، خاصة إذا تم استخدامها في الوقت الفعلي.
رغم أن هذه النتائج تُحسّن فهم سلوك التسونامي، فإنها لا تعني بالضرورة زيادة خطورته، بل تشير إلى أن النماذج الحالية قد لا تلتقط كل التفاصيل الدقيقة لحركته.
تكشف هذه الصورة الفضائية عن مرحلة جديدة في دراسة المحيطات، حيث لم يعد العلماء يعتمدون فقط على القياسات الأرضية، بل بات بإمكانهم رؤية التسونامي من الفضاء. ومع تطور هذه التقنيات، قد يصبح التنبؤ بهذه الكوارث أكثر دقة، ما يمنح العالم وقتًا أكبر للاستعداد وتقليل الخسائر.