مستعمرة على المريخ واكتتاب قياسي.. ماسك يرفع سقف "جنون" الفضاء
أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك يسعى بجدية لتحقيق حلمه القديم في نقل البشر إلى كوكب المريخ، من خلال مشروع فضائي ضخم تدعمه شركته "سبيس إكس"، الذي يجمع بين طموحات علمية غير مسبوقة ورهانات مالية ضخمة في قطاع التكنولوجيا.
وبحسب التقرير الذي أعده الكاتب ماثيو فيلد، تستعد الشركة لإجراء التجربة الثانية عشرة لصاروخ "ستارشيب" العملاق غداً الثلاثاء من قاعدة "ستاربيز" في ولاية تكساس، في خطوة تعتبرها "سبيس إكس" أساسية ضمن خطتها لإنشاء مستعمرة بشرية دائمة على الكوكب الأحمر.
وقد زعم ماسك سابقاً أن شركته "سبيس إكس" ستمكن البشرية من العيش بين الكواكب واستعمار الكوكب الأحمر. وتهدف رؤيته إلى إنشاء مدينة مكتفية ذاتياً تستوعب نحو مليون شخص على المريخ، مع نقل ملايين الأطنان من المعدات والبضائع عبر الآلاف من الرحلات الفضائية. وتؤكد الشركة أن تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلى إطلاق أكثر من عشر رحلات يومياً خلال فترات اصطفاف الكواكب التي تحدث كل عامين.
ومع ذلك، يشكك بعض الخبراء في قابلية هذه الطموحات للتنفيذ، معتبرين أن إنشاء مستعمرة بهذا الحجم يتطلب قدرات لوجستية وتقنية لم تصل إليها البشرية بعد. كما لفتت الصحيفة إلى أن خمس تجارب من أصل 11 لصاروخ "ستارشيب" قد انتهت بفشل كلي أو جزئي، في حين كان ماسك قد وعد بمهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول عام 2022 دون تحقيق ذلك.
على صعيد آخر، تتهيأ بنوك الاستثمار في "وول ستريت" لطرح عام أولي ضخم لشركة "سبيس إكس"، قد يرفع قيمتها السوقية إلى ما بين 1.75 وتريليوني دولار، حيث يتوقع أن تجمع الشركة نحو 75 مليار دولار من الاكتتاب، وهو رقم يتجاوز بشكل كبير الرقم القياسي التاريخي لشركة "أرامكو" السعودية.
ويرى الكاتب أن الطرح المرتقب يتجاوز مجرد تمويل مشاريع الفضاء إلى خطط أوسع تشمل إنشاء مراكز بيانات عملاقة تعمل بالذكاء الاصطناعي في الفضاء، بالإضافة إلى إطلاق شبكة ضخمة من الأقمار الصناعية بقدرة 100 تيراواط لمراكز البيانات وبالتالي الوصول إلى قيمة إجمالية تقدر بـ 7.5 تريليون دولار.
لكن هذه الخطط العملاقة أثارت تحذيرات متزايدة من مستثمرين وخبراء حوكمة الشركات، حيث حذرت صناديق تقاعد أمريكية كبرى من أن هيكل الإدارة المقترح سيمنح ماسك "سيطرة مطلقة" على الشركة، مما يجعل عزله أو محاسبته أمراً شبه مستحيل، ويعرض المساهمين لمخاطر ضخمة مرتبطة بقراراته الشخصية.
وعلى الرغم من هذه المخاوف، تعتقد الصحيفة أن الشعبية الكبيرة لماسك وحالة الحماس المحيطة بمشاريعه قد تدفع عدداً كبيراً من المستثمرين الأفراد للمشاركة في الاكتتاب، خاصة إذا نجحت تجربة "ستارشيب" المقبلة، ما قد يمنح مشروع "سبيس إكس" زخماً إضافياً في سباقه نحو المريخ.