يصيب مرض السكري نحو 12% من سكان الولايات المتحدة، ورغم أن التعايش مع المرض قد يبدو مرهقًا، فإن عادات غذائية بسيطة، في مقدمتها تناول وجبات متوازنة في مواعيد ثابتة، تساعد على إبقاء مستويات السكر في الدم ضمن النطاق الصحي.
جدول مزدحم ووجبة مؤجَّلة
في زحمة العمل، يغري تأجيل الغداء لحضور اجتماع إضافي أو إنهاء مهمة عالقة. لكن خبراء السكري يحذّرون من أن يتحول ذلك إلى عادة، لأن توقيت الوجبات يؤدي دورًا مهمًا في ضبط سكر الدم، بحسب تقرير نشره موقع "Eating Well".
وتوصي القاعدة العامة بتناول الغداء بعد ثلاث إلى أربع ساعات من الإفطار، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفترة تتفاوت بحسب موعد وجبة الصباح.
وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة وخبيرة رعاية السكري وتثقيف مرضاه، إيرين باليسنسكي-وايد: "عند التخطيط للغداء لمريض السكري، يكتسب التوقيت أهمية توازي أهمية مكونات الطبق. فتناول الغداء قريبًا جدًا من الإفطار قد يرفع مستويات السكر في الدم. والأفضل أن يكون بعد ثلاث إلى أربع ساعات، لدعم استقرار السكر وتجنّب الجوع المفرط الناتج عن الانتظار طويلًا".
الإيقاعات المنتظمة
تقول اختصاصية التغذية المعتمدة وخبيرة السكري، كيمبرلي روز-فرانسيس: "الجسم يستفيد من الإيقاعات المنتظمة، وتناول الوجبات في أوقات ثابتة يوميًا قد يدعم هذه الإيقاعات الطبيعية".
وتدعم الأبحاث هذه الفكرة؛ فالساعة البيولوجية للجسم تسهم في تنظيم استقلاب الغلوكوز وإفراز الإنسولين وتوازن الطاقة، وقد يتناغم الالتزام بجدول وجبات منظم مع هذه الآليات فيدعم استقرار السكر وتحسّن الصحة الأيضية. في المقابل، ارتبطت فترات الأكل المتكررة أو غير المنتظمة بمخاطر أيضية أقل ملاءمة.
وتتفق باليسنسكي-وايد مع ذلك، قائلة إن الأكل في الموعد نفسه يومًا بعد يوم يفيد في كل شيء، من توازن السكر إلى تنظيم الشهية وحتى انتظام الساعة البيولوجية، فحين تلتزم جدولًا ثابتًا يعرف جسمك ما ينتظره ويؤدي وظائفه وفقًا لذلك.
أما اختصاصية التغذية المعتمدة وخبيرة السكري، جيل ويزنبرغر، فتوضح أن الإيقاعات البيولوجية تتأثر بالضوء والظلام وفترات النوم واليقظة، وكذلك بمواعيد الأكل والصيام. وتضيف أن ذلك لا يعني الأكل بحسب عقارب الساعة بصرامة، لكن الحفاظ على إيقاع منتظم للأكل سلوك ذكي.
دفعة إضافية من الطاقة
تخيّل آخر مرة حاولت فيها إنجاز يومك على معدة فارغة. فكما لا تسير السيارة بلا وقود، يحتاج الجسم إلى تغذية منتظمة ليعمل بأفضل كفاءة. وتقول ويزنبرغر إن الأكل غير المنتظم قد يجعل السكر يتأرجح بين الارتفاع والانخفاض، ما يسبب التعب والصداع وتقلّب المزاج، مضيفة أن الاكتفاء بوجبتين ضئيلتين ثم الإفراط في الثالثة قد يُربك مستويات السكر تمامًا.
وتنصح باتباع نمط منتظم للوجبات للحفاظ على الطاقة طوال اليوم. وتشير الأبحاث إلى أن انتظام الوجبات قد يدعم ما يُعرف بتوازن الطاقة، أي قدرة الجسم على موازنة احتياجاته منها، فتكون أكثر استعدادًا لمتطلبات يومك.
كيف تبني غداءً صديقًا لسكر الدم؟
يتفق الخبراء على أنك لا تحتاج إلى ساعات في المطبخ لتجهيز غداء يناسب سكر الدم، بل يكفي اتباع بضع استراتيجيات.
ضع هذه النصائح في اعتبارك وأنت تُعدّ قائمة مشترياتك هذا الأسبوع:
• وازِن بين المكونات: مزيج من البروتين الخالي من الدهون والكربوهيدرات الغنية بالألياف والدهون الصحية يمنح العناصر الغذائية المتنوعة ويبطئ الهضم، فيكون ارتفاع السكر أكثر تدرجًا.
• اجعل الخضراوات أولوية: تضيف الخضراوات حجمًا مشبعًا إلى الطبق وتزيد تناولك للألياف، وهي عنصر أساسي لاستقرار السكر.
• اعتمد قاعدة الأثلاث: تقترح باليسنسكي-وايد تخيّل الطبق مقسّمًا إلى ثلاثة أقسام متساوية، للبروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية، والخضراوات الغنية بالألياف مع الحبوب الكاملة.
• انتبه إلى الكميات: التنوع مهم، لكن الأهم تناول كميات تناسب احتياجاتك الفردية، بحسب ويزنبرغر. وتنصح بتقسيم الوجبات والوجبات الخفيفة قبل الأكل بدل التناول من العبوة المفتوحة على المكتب أو واقفًا في المطبخ.
وتشجّع باليسنسكي-وايد مرضاها على التعرّف إلى ما يناسب أجسامهم ومستويات سكرهم، وتعلّم مراقبة السكر أثناء بحثهم عن الجدول الأمثل. أما الأساس فهو الانتظام، تقول، لتصبح هذه العادة نهجًا طويل الأمد في إدارة السكري.