كشفت دراسة علمية حديثة أن الجين المسؤول عن الشعر الأحمر المائل للبرتقالي، الذي يمتلكه بعض البشر، قد يمنح فوائد صحية غير متوقعة.
فوفقا للدراسة المنشورة في دورية PNAS Nexus، فإن الصبغة التي تمنح الشعر هذا اللون، والتي تعرف باسم "الفيوميلانين"، تلعب دورا وقائيا للخلايا من خلال التخلص من مادة "السيستين" الزائدة التي قد تصبح سامة إذا تراكمت داخلها.
والسيستين هو جزيء أساسي لبناء البروتينات في الجسم، لكن يجب أن تبقى مستوياته منخفضة داخل الخلايا، لأن الإفراط في تراكمه يؤدي إلى موت الخلايا.
ومن المفارقة أن الجسم يستخدم هذه المادة نفسها لصنع صبغة الفيوميلانين، ما يعني أن إنتاج الصبغة يساعد في سحب الكميات الزائدة من السيستين وتحويلها إلى صبغة خاملة غير ضارة، تحمي الخلايا من التلف.
وقد ظلت هذه الصبغة لغزا تطوريا لعقود، إذ ربطتها أبحاث سابقة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد حتى دون التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ما أثار تساؤلات حول سبب استمرار الصفات الوراثية المعززة لإنتاجها، مثل الشعر الأحمر، في المجموعات البشرية رغم هذا الخطر.
أما الآن، فتقدم الدراسة تفسيرا منطقيا لهذا الاستمرار، وهو أن الفائدة الوقائية التي توفرها الصبغة في الحفاظ على توازن السيستين قد تكون كافية لتعويض المخاطر المرتبطة بسرطان الجلد، ما يفسر بقاء هذه السمة الوراثية عبر الأجيال.
ويقول الباحثون إن "هذه النتائج هي أول إثبات تجريبي لدور فسيولوجي لهذه الصبغة في الجسم".
وتمكن الباحثون من إجراء هذا البحث بفضل اكتشاف جزيء جديد يدعى ML349، قادر على منع إنتاج الفيوميلانين في الجسم.
وقاموا بتجربة على 65 طائرا من طيور الحسون الأسترالي البالغة، التي تحتوي مناقيرها البرتقالية على صبغة الفيوميلانين. وقسموا الطيور إلى مجموعتين: مجموعة علاجية ومجموعة ضابطة.
وفي المجموعة العلاجية، أعطيت الطيور الذكور مادة السيستين مع عقار ML349 الذي يمنع تخليق الفيوميلانين. فأظهرت هذه الطيور ضررا خلويا أكثر خطورة مقارنة بالطيور التي تلقت السيستين فقط. كما أظهرت الطيور الأنثى التي تلقت السيستين وحده ضررا خلويا أكبر من المجموعة الضابطة.
وهذه النتائج تشير إلى أن إنتاج الفيوميلانين يساعد الخلايا في الحفاظ على توازن السيستين، عن طريق تحويل الفائض منه إلى صبغة خاملة تطرح في تراكيب كيراتينية مثل الريش (وعند البشر في الشعر).
وهذا الدور الوقائي، وفقا للباحثين، قد يفسر سبب استمرار الصفات الوراثية التي تعزز إنتاج هذه الصبغة في المجموعات البشرية رغم المخاطر المرتبطة بسرطان الجلد.
ويكتب الباحثون في ختام دراستهم: "هذه النتائج تثبت دورا للفيوميلانين في الحفاظ على توازن السيستين، ما يفتح فهما أفضل لخطر سرطان الجلد من خلال العوامل البيئية التي تؤثر على توافر السيستين في الجسم".