حذّر تجار نفط بارزون من أنّ أحدث تصعيد للتوترات في مضيق هرمز يمثّل مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى الأسواق العالمية، مؤكّدين أنّ السوق باتت على وشك النفاد ومواجهة اضطرابات عميقة وجديدة، ولا سيما مع غياب المخزونات الاستراتيجية التي ساعدت في وقت سابق على تجنب أزمة اقتصادية أوسع نطاقاً خلال الحرب الأميركية على إيران.
وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير لها، إلى أنّ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع بين واشنطن وطهران أدى إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير مرة أخرى، وهو ما تسبب في إنهاء التدفق القصير للشحنات النفطية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يعبر منه عادةً نحو خُمس إمدادات النفط في العالم.
ويأتي التهديد الأخير لصادرات النفط الخام من منطقة الخليج بعد إعلان وكالة الطاقة الدولية، يوم الجمعة الماضي، أنّ الدول الأعضاء أطلقت ما يقرب من ثلاثة أرباع مخزون الطوارئ المخطط له البالغ 400 مليون برميل، والذي أُعلن عنه في آذار/مارس الماضي، ما يعني عملياً أنه لم يتبق سوى أسابيع معدودة قبل أن تنضب تلك الإمدادات بالكامل من الأسواق. ونقلت الصحيفة عن أحد التجار قوله صراحةً: "لقد استنفدنا جميع الاحتياطيات التي كانت لدينا.. كل شيء قد ذهب الآن".
وفي مؤشر مباشر على تجدد قلق المتداولين والأسواق، قفز سعر خام برنت القياسي فوق 87 دولاراً للبرميل يوم أمس الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر، في حين جرى تداوله عند نحو 85.50 دولاراً اليوم الأربعاء، لتصل نسبة الزيادة في أسعاره إلى 13% خلال هذا الأسبوع فقط.
وذكّرت الصحيفة بالتدابير التي اتخذتها الحكومات في الغرب وآسيا خلال فترة الإغلاق السابقة التي استمرت أربعة أشهر، قبل اتفاق الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي على إعادة فتح المضيق، حيث استخدمت القوى الدولية آنذاك كل الوسائل المتاحة لضمان عدم تقويض أزمة الإمدادات للاقتصاد العالمي، عبر إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.
كما خفضت الصين وارداتها النفطية إلى النصف، وسحبت شركاتها الحكومية الوقود من مخزوناتها، ووصل الأمر بالبيت الأبيض إلى التلويح بالتدخل في أسواق العقود الآجلة لمنع خروج الأسعار عن السيطرة.
ونتيجة لتلك الإجراءات الاستثنائية، وصل سعر خام برنت إلى ذروته عند 126 دولاراً للبرميل في نيسان/أبريل الماضي، وهو مستوى يقل بكثير عن أعلى مستوى تاريخي له، على الرغم من تحذير وكالة الطاقة الدولية وقتها من أنّ العالم يشهد أسوأ اضطراب في الإمدادات عبر التاريخ.
إلا أنّ التجار أكدوا لـ"فايننشال تايمز" أنّه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز مجدداً لعدّة أشهر مقبلة، فإنه من غير الواضح إطلاقاً هذه المرة من أين سيأتي النفط لتعويض النقص العالمي الحاد.