لا يقتصر ارتفاع أسعار المحروقات في فلسطين على كونه عبئاً متزايداً على المواطنين، بل يضع سعر البنزين في فلسطين عند مستويات تضاهي، بل تتجاوز، أسعار عدد من أغنى الدول الأوروبية.
ويبلغ سعر لتر البنزين 95 الأكثر شعبية في فلسطين حالياً 7.99 شيكل، وفق التسعيرة المعتمدة لشهر آب/أغسطس 2026، بعد أن كان 7.38 شيكل في تموز، بزيادة بلغت 61 أغورة للتر الواحد.
وباحتساب السعر بالدولار، وبسعر صرف يقارب 3.04 شيكل للدولار في بداية آب، يعادل سعر اللتر الفلسطيني نحو 2.63 دولار، وهو مستوى يضع فلسطين في المرتبة الثالثة بين الدول الظاهرة في المقارنة الأوروبية، بعد الدنمارك وهولندا، وقبل فنلندا وألمانيا وسويسرا.
وتظهر بيانات أسعار البنزين الأوروبية المحدثة في آب 2026 أن سعر اللتر بلغ 2.73 دولار في هولندا، و2.67 دولار في الدنمارك، و2.49 دولار في فنلندا، و2.43 دولار في ألمانيا، و2.42 دولار في سويسرا. وبذلك، فإن سعر البنزين الفلسطيني البالغ نحو 2.63 دولار للتر يقع بين الدنمارك وفنلندا في هذه المقارنة.
لماذا البنزين في فلسطين مرتفع إلى هذا الحد؟
لا يرتبط سعر البنزين في فلسطين بسعر النفط الخام العالمي وحده، إذ تدخل في السعر النهائي مجموعة من المكونات، أبرزها تكلفة استيراد المشتقات النفطية والضرائب والرسوم وهوامش التوزيع، إلى جانب تأثير سعر صرف الشيكل مقابل الدولار.
وتشكل الضرائب أحد المكونات الرئيسية في السعر النهائي للوقود في فلسطين والتي تشكل نحو 65% من السعر.
وتأتي هذه الزيادة في ظل ارتفاعات حادة شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية، وسط اضطرابات جيوسياسية أثرت في أسواق النفط والمنتجات المكررة، وهو ما انعكس على أسعار الوقود في عدد من الأسواق العالمية والأوروبية.
وتبقى المقارنة السعرية وحدها غير كافية لقياس العبء الحقيقي على المواطن، إذ تختلف مستويات الأجور والدخل والقدرة الشرائية بصورة كبيرة بين فلسطين والدول الأوروبية، ما يجعل تكلفة الوقود بالنسبة لدخل المواطن الفلسطيني أكثر ثقلاً من مجرد مقارنة سعر اللتر بالدولار.