تُعدّ دهون البطن من أكثر المشكلات التي تؤرق النساء، خصوصاً عندما لا تظهر النتائج المرجوّة رغم اتباع الحميات الغذائية وممارسة التمارين الرياضية. لكن هل تعلمين أن بعض العادات اليومية التي تبدو بسيطة قد تعرقل جهودكِ في التخلص من هذه الدهون؟ من قلة النوم وتناول الأطعمة غير المتوازنة إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية، هناك أخطاء شائعة قد تؤثر في قدرتكِ على خسارة الوزن. تعرّفي إلى 5 أخطاء قد تمنعكِ من تحقيق هدفكِ، واكتشفي كيف يمكنكِ تجنّبها للحصول على نتائج صحية ومستدامة.
أمور يجب تجنبّها عند محاولة التخلص من الدهون الحشوية
تخلَّ عن هذه العادات للمساعدة في استهداف الدهون الحشوية العنيدة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري.
تتراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وتساعد العادات البسيطة - مثل تحسين النوم، السيطرة على التوتر وزيادة الحركة - في تقليل هذه الدهون. ركّزي على الروتين الصحي طويل الأمد، وليس الحلول السريعة، لخفض الدهون الحشوية بأمان.
تحاول الكثير من النساء استهداف الدهون الحشوية العنيدة - وهي الدهون التي تتراكم في منطقة البطن - من خلال تغييرات في النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني. ومع ذلك، قد تبدو هذه الدهون هي الأصعب في الزوال عند محاولة إنقاص الوزن. ورغم أن عدم رؤية النتائج بالسرعة المرجوة قد يكون أمراً محبطاً، إلا أن التقدم البطيء والثابت هو السبيل للنجاح. وبعيداً عن الأسباب المتعلقة بالمظهر، فإن التخلص من الدهون الحشوية يمكن أن يحقق فوائد صحية كبيرة، مثل تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري. كما قد يساعدكِ ذلك على العيش لفترة أطول؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن محيط الخصر الأكبر - الذي قد يدل على وجود كميات أكبر من الدهون الحشوية يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة. في المقابل، لم يُظهر الأشخاص الذين تتراكم لديهم الدهون حول الوركين والفخذين هذا الخطر المتزايد حسبما ورد في موقع Eating Well.
إليك أبرز العادات التي يجب تجنّبها لمساعدتكِ في التخلص من الدهون الحشوية بفعالية أكبر
- تناول الطعام في وقت متأخر من الليل: من الأفضل الحصول على السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم بدلاً من وقت متأخر من الليل. فنحن نحتاج إلى مزيد من الطاقة خلال النهار أثناء العمل والطهي ورعاية أفراد الأسرة، فضلاً عن زيادة الحركة والنشاط البدني. ومع اقتراب اليوم من نهايته، تنخفض حاجتنا الطبيعية للطاقة. يعني تناول العشاء في وقت مبكر توفر وقت إضافي لاستهلاك تلك الطاقة قبل النوم، مما يقلّل من احتمالية تخزينها في الجسم - وربما على شكل دهون حشوية (دهون البطن). وهذا لا يعني أنه يجب عليكِ الذهاب إلى الفراش دون تناول أي طعام؛ بل اختاري وجبة خفيفة قبل النوم تكون منخفضة السعرات الحرارية وتحتوي على بعض البروتين أو الدهون أو الألياف للشعور بالشبع. وتُعد خيارات مثل الفشار، أو جبن القريش، أو المكسرات خيارات صحية جيدة.
- تجاهل التوتر: إذا واصلتِ تأجيل التعامل مع مسبّبات التوتر، فسيؤدي ذلك إلى مستويات توتر مرتفعة ومزمنة. إن هذا التوتر المزمن قد يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، مما يؤدي إلى تخزين الدهون بشكل أساسي في منطقة البطن. كما إن التوقف عدة مرات يومياً لتخفيف التوتر بفاعلية -سواء عبر التنفس العميق، أو ممارسة تمارين التمدد السريعة، أو قراءة عبارة إيجابية- قد يُحدث فرقاً أكبر من مجرد عد السعرات الحرارية؛ علماً بأن عد السعرات الحرارية بحد ذاته يمثل مصدراً إضافياً للتوتر لدى الكثير من الناس. وفي حين أن ممارسة تقنيات إدارة التوتر أمر حيوي (شهيق... وزفير...) فإن الوصول إلى السبب الجذري للتوتر لا يقل أهمية. حدّدي بدقة ما يسبّب لكِ التوتر، ثم قرّري ما يمكنكِ فعله حياله. هل تحتاجين إلى اتخاذ إجراء لتغيير الوضع؟ أم أن إعادة النظر في مسبب التوتر وتغيير نظرتكِ إليه قد يكون الحل الأمثل؟ أحياناً، قد يزداد التوتر عندما نهمل العناية بأنفسنا؛ لذا ابحثي عن طرق لتخفيف التوتر من خلال ممارسات العناية بالذات.
- عدم الحركة بما يكفي: حتى لو كنتِ تحضرين دروساً رياضية أو تمارس تمارين لتقوية عضلات الجذع (Core) بضع مرات أسبوعياً (وهو أمر يستحق الإشادة) فإن البقاء خاملة معظم اليوم (بسبب الوظائف المكتبية أو التنقلات الطويلة مثلاً) قد يحول دون التخلص من الدهون الحشوية. فقد ارتبط الجلوس لمدة ثماني ساعات أو أكثر يومياً بارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وجد الباحثون أن النساء اللواتي تتطلّب وظائفهن الجلوس يمكنهن تحسين مؤشر كتلة الجسم لديهم ببساطة عن طريق تغيير وضعية الجلوس وأخذ فترات راحة للحركة على مدار اليوم. كما أن استخدام مكتب يسمح بالعمل أثناء الوقوف وأخذ فترات راحة للمشي خلال يوم العمل يساهم بشكل كبير في تعزيز صحة الجسم. في كل مرة تصعدين فيها الدرج بدلاً من المصعد، أو تمشين حول المبنى بدلاً من البقاء على الأريكة، فإنك ِتحافظين على مستوى جيد من شد العضلات، لذا اغتنمي كل فرصة للتحرّك قدر الإمكان.
- عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم: يمكن أن يساعد الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم ليلاً في تنظيم الشهية وهرمونات الجوع بشكل سليم. إذا لم يحصل جسمكِ على الراحة الكافية، فلن يتمكن من الاستجابة بفعالية لعمليات إنقاص الوزن أو حرق الدهون؛ إذ تؤثر عادات النوم السيئة على مستويات التوتر، تنظيم الهرمونات وإيقاعات التمثيل الغذائي. على سبيل المثال، قد تؤدي ليلة من النوم القليل إلى زيادة مستويات هرمون "الجريلين" (هرمون الجوع)، مما يجعلكِ أكثر عرضة لتناول الطعام دون وعي خلال النهار واختيار أطعمة غنية بالكربوهيدرات المكررة. ومن المنطقي أن يتصرّف جسمكِ بهذه الطريقة، فهو يحتاج إلى مزيد من الطاقة ليعمل في ظل نقص النوم. ورغم أن الحصول على نوم جيد النوعية قد يكون أمراً صعباً، إلا أن اتباع عادات نوم صحية يمكن أن يساعد في ذلك. جرّبي قراءة كتاب بدلاً من استخدام هاتفكِ قبل النوم بساعة لمساعدة جسمكِ على الاسترخاء والتهدئة، واضبطي منبّهاً لموعد النوم وحاولي الالتزام به كل ليلة. لا تستطيع الأمعاء غير الصحية امتصاص العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات بكفاءة؛ إذ تؤدي الأطعمة فائقة المعالجة، والمواد الحافظة، والألوان والنكهات الاصطناعية، والمواد الكيميائية، والسكريات إلى تدمير البكتيريا النافعة (الفلورا) في الأمعاء. وعند حدوث ذلك، تصاب البطن بالانتفاخ والتمدّد. وقد وجدت إحدى الدراسات أدلة تشير إلى أن الإضافات الاصطناعية الموجودة في الأطعمة فائقة المعالجة تغير تركيبة بكتيريا الأمعاء وترتبط بالتهاب الأمعاء.
- بخلاف الانتفاخ يمكن أن تتسبّب الأمعاء الضعيفة في حدوث التهابات، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة. ولتعزيز صحة الأمعاء ومكافحة الالتهاب، يُنصح بتناول الأطعمة الكاملة (غير المصنّعة) قدر الإمكان، والتقليل إلى أدنى حد من الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم للمساعدة في خفض الدهون الحشوية. وهذا لا يعني أنه لا يمكنكِ الاستمتاع بأطعمة مثل الآيس كريم أو رقائق البطاطس أبداً، بل يعني ببساطة التركيز على تناول الأطعمة الكاملة الصحية بشكل أكبر. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) والبريبايوتك (غذاء البكتيريا النافعة) في تحسين صحة الأمعاء. تشمل مصادر البروبيوتيك الزبادي اليوناني على سبيل المثال ، أما الأطعمة مثل الخرشوف والتفاح والهليون والثوم والموز فتعمل كـ "بريبايوتك"، أي أنها توفر الغذاء لبكتيريا الأمعاء النافعة.
استهلاك السكر وخطر الدهون الحشوية
استهلاك كميات كبيرة من السكر المضاف: يُعدّ السكر الطبيعي -مثل ذلك الموجود في الفاكهة- مفيداً للصحة، إلا أن الإفراط في تناول السكر المضاف قد يجعل فقدان الوزن أمراً صعباً. كما أنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب. على عكس الأطعمة والعصائر التي تحتوي على السكر بشكل طبيعي، لا توفر السكريات المضافة أي قيمة غذائية. ورغم أن تناول بعض السكر المضاف لا يمثل مشكلة كبيرة، إلا أن المشكلة تكمن في قيام الشركات المصنّعة بإضافته خفيةً إلى العديد من الأطعمة التي نتناولها يومياً؛ ويشمل ذلك حبوب الإفطار، وألواح الجرانولا، والخبز، والمشروبات، وغيرها. ويرتبط الإفراط في تناول السكر المضاف -وخاصة الفركتوز- باضطرابات التمثيل الغذائي التي قد تسبّب مرض الكبد الدهني ، وهي حالة يمكن أن تتطوّر في النهاية إلى مرض كبدي متقدّم. فالإفراط في تناول السكر المضاف يزيد من العبء الملقى على عاتق الكبد، حيث يعجز الكبد عن معالجة السكر بالكامل ويقوم بتحويله إلى دهون. أظهرت دراسات عديدة أن تناول كميات كبيرة من الفركتوز قد يؤدي إلى زيادة الدهون في منطقة البطن والكبد. ولإرضاء رغبتنا في تناول الحلويات، يمكننا اللجوء إلى حل سريع يتمثل في تناول الفواكه قليلة السكر - مثل التوت الأسود والفراولة والشمام والخوخ - أو تجربة وصفات للحلويات منخفضة الكربوهيدرات.
استهلاك الكربوهيدرات وخطر الدهون الحشوية
إغفال الكربوهيدرات المعقدة: إن تناول الكربوهيدرات المكرّرة -مثل الخبز والأرز والمعكرونة والبسكويت- بكميات مفرطة يزيد من دهون البطن. وإذا أردنا التخلص منها، فيجب علينا التركيز على تناول الكربوهيدرات الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، مثل الخضروات والفواكه ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض. يؤدي تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة دفعة واحدة عادةً إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يتبعه انخفاض حاد ومفاجئ. وعندما ينخفض مستوى السكر في الدم بشكل كبير، يزداد توق الجسم للمزيد من الكربوهيدرات لرفع مستواه مرة أخرى، مما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها. في المقابل، يساعد اختيار الكربوهيدرات الغنية بالألياف -مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة- في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، مما يعزّز عادات الأكل الصحية ويساعد في الحفاظ على وزن صحي.
استهلاك المحليات وخطر الدهون الحشوية
الإفراط في تناول المحليات الخالية من السعرات الحرارية: قد تؤدي عملية تحلية كوب القهوة ببديل للسكر إلى نتائج عكسية؛ إذ يمكن للمحليات الصناعية أن تخل بتوازن الميكروبيوم (البكتيريا النافعة) الدقيق في الأمعاء وتُربك الدماغ؛ فهو يعتقد أنه يتلقى شيئاً حلواً بسبب المذاق، لكن السعرات الحرارية لا تصل إليه. وهذا الأمر يحفز فعلياً إفراز الأنسولين، وبالتالي تخزين الدهون الحشوية، وربما يحدث ذلك بقوة أكبر مما يفعله السكر العادي. من الأفضل لكِ تجنّب المحليات الخالية من السعرات الحرارية تماماً، أو الاكتفاء باستخدام ملعقة صغيرة من العسل أو السكر الطبيعي أو سكر جوز الهند إذا كنت ترغبين في إضافة القليل من المذاق الحلو.