قد لا يكون تأثير المضادات الحيوية على الأمعاء مرتبطاً بالدواء وحده، إذ تشير دراسة جديدة إلى أن النظام الغذائي الغني بالسكر قد يزيد من اضطراب ميكروبيوم الأمعاء خلال فترة العلاج.
ويضم ميكروبيوم الأمعاء تريليونات من الكائنات الدقيقة التي تؤدي أدواراً مهمة في الهضم والمناعة والحفاظ على توازن بيئة الأمعاء. لكن المضادات الحيوية، رغم ضرورتها لعلاج كثير من العدوى، لا تميز دائماً بين البكتيريا الضارة والنافعة، ما قد يخل بهذا التوازن ويفتح المجال أمام بعض الميكروبات الخطرة للانتشار، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
السكر وتنوع البكتيريا داخل الأمعاء
أظهرت النتائج أن كل زيادة قدرها 100 غرام في استهلاك السكر خلال فترة 48 ساعة ارتبطت بانخفاض إضافي نسبته 21% في "التنوع ألفا"، وهو مقياس يعكس تنوع الأنواع البكتيرية داخل الأمعاء.
كما ارتبط الجمع بين النظام الغذائي الغني بالسكر والمضادات الحيوية بزيادة أعداد المكورة المعوية البرازية (Enterococcus faecium)، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب عدوى يصعب علاج بعض سلالاتها.
الفئران تكشف مفاجأة أكبر
ولم تتوقف النتائج عند الملاحظة البشرية، إذ اختبر الباحثون التأثير على الفئران التي تعرضت للمضاد الحيوي، وفي التجربة، أدى الجمع بين المضاد الحيوي والسكروز إلى ارتفاع أعداد المكورات المعوية 16.3 ضعفاً بحلول اليوم الثالث، ثم إلى 33.4 ضعفاً بحلول اليوم السادس، مقارنة بمستوياتها قبل التجربة.
لماذا ركز الباحثون على مرضى سرطان الدم؟
اختيار هذه الفئة لم يكن عشوائياً. فمرضى سرطان الدم، ولا سيما الذين يخضعون لزراعة الخلايا الجذعية، يتلقون المضادات الحيوية بصورة متكررة ويمكثون فترات طويلة في المستشفى، ما يسمح للباحثين بمراقبة نظامهم الغذائي وميكروبيوم الأمعاء عن قرب.
كما أن العلاج الكيميائي والمضادات الحيوية والتغيرات الغذائية يمكن أن تحدث اضطرابات كبيرة في البيئة الميكروبية للأمعاء، ما قد يسمح لبعض البكتيريا الانتهازية بالتكاثر على حساب الأنواع النافعة.
هل السكر يغذي البكتيريا الضارة؟
يعتقد الباحثون أن السكر قد يعمل بمثابة «مضخّم» للاضطراب الذي تسببه المضادات الحيوية، لكن الآلية الدقيقة لا تزال غير واضحة.
وقد يكون السكر مصدراً مباشراً للطاقة لبعض البكتيريا القادرة على استغلاله، أو ربما يؤدي إلى إضعاف المنافسة من جانب البكتيريا النافعة، بما يسمح لأنواع أخرى بالانتشار. ولا يزال تحديد هذه الآلية يحتاج إلى مزيد من البحث.
هل يجب الامتناع عن السكر أثناء المضاد الحيوي؟
يشير الباحثون إلى أن تعديل النظام الغذائي خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية وبعدها، وخصوصاً تقليل السكريات المضافة، قد يمثل وسيلة محتملة للحد من اضطراب ميكروبيوم الأمعاء.
لكن النتائج لا تعني أن كل شخص يتناول مضاداً حيوياً يجب أن يتبع حمية خالية من السكر، كما أنها لا تثبت حتى الآن أن تقليل السكر سيمنع العدوى أو يحسن النتائج الصحية.
وتبقى أبرز قيود الدراسة أنها أجريت على مرضى سرطان الدم داخل المستشفى، وهم يختلفون صحياً وعلاجياً عن الأشخاص الأصحاء. لذلك يحتاج الباحثون إلى تجارب سريرية لتحديد ما إذا كانت التغييرات الغذائية البسيطة يمكن أن تحمي ميكروبيوم الأمعاء فعلاً وتحسن نتائج العلاج.