صادقت الهيئة العامة لكنيست الاحتلال، مساء الأربعاء، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون يقلّص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة ويتيح للحكومة تجاهل مواقفها القانونية والاستعانة بمحامين من القطاع الخاص لتمثيلها أمام المحاكم، وذلك بأغلبية 65 عضوًا مقابل معارضة 51، فيما غاب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن التصويت.
يذكر أن الصيغة التي أُقرت لا تفصل، في هذه المرحلة، بين منصب المستشارة القضائية للحكومة ومنصب المدعي العام، خلافًا للمقترح الأصلي، لكنها تُدخل تغييرات جوهرية على طبيعة المنصب وصلاحياته، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/ يناير 2027.
وينص القانون على أن تضع الحكومة، خلال 30 يومًا من دخوله حيز التنفيذ، قواعد تعيين المستشار القضائي للحكومة وإقالته. كما يحدد أن الآراء القانونية الصادرة عن المستشار لن تكون ملزمة للحكومة، التي سيكون في وسعها تبني موقف قانوني مغاير.
ويتيح القانون للحكومة الاستعانة بمحامين خاصين لتمثيلها في الالتماسات المقدمة ضدها، من دون تمكين المستشارة القضائية من عرض موقفها في تلك الملفات، كما يمنح وزير القضاء صلاحية مطالبتها بتقديم تقارير عن عملها وقراراتها.
وقدمت جمعية حقوق المواطن والحركة من أجل جودة الحكم التماسين إلى المحكمة العليا ضد القانون، معتبرتين أنه يمس باستقلالية الاستشارة القانونية وبقدرتها على مراقبة عمل السلطة التنفيذية.
وكان نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، قد حذر خلال مناقشات لجنة الدستور من أن القانون "سيحوّل الانتهاك المنهجي للقانون إلى أمر طبيعي"، وقال إن المقترح لا يستهدف الفصل بين وظيفتي المستشار القضائي والمدعي العام بقدر ما يستهدف "إلغاء مؤسسة المستشار القضائي بصيغتها الحالية".
وأضاف ليمون أن القانون سيحوّل المستشار القضائي إلى "محامٍ خاص للحكومة"، ويمنعه من أداء الدور الرقابي الذي يؤديه حاليًا، مشيرًا إلى أن الصيغة النهائية "أزالت الأقنعة" وكشفت الغاية الفعلية من التشريع.
بدوره، قال المستشار القانوني للجنة الدستور البرلمانية إن السماح للحكومة برفض آراء المستشار القضائي وتعيين تمثيل قانوني منفصل يشكل "تغييرًا جوهريًا في طبيعة المنصب"، ويضعف بصورة كبيرة قدرته على ممارسة رقابة قانونية داخلية والحفاظ على منظومة الضوابط والتوازنات المفروضة على السلطة التنفيذية.
وحذر من أن الحكومة قد تستخدم هذه الأدوات على نطاق واسع، ولا سيما "في الحالات التي تسعى فيها إلى خرق القانون بهدف توسيع قوتها"، مشيرًا إلى إشكالية خاصة في الملفات الجنائية، حيث لا يفرض القانون قيودًا على قدرة الحكومة على رفض الرأي القانوني، وكذلك في القضايا الانتخابية.
وفي المقابل، قدّمت كتلة "الصهيونية الدينية" القانون باعتباره المرحلة الأولى من فصل منصب المستشار القضائي للحكومة، ووصفت المصادقة عليه بأنها "تغيير تاريخي وإصلاح للديمقراطية الإسرائيلية".
وقال رئيس لجنة الدستور، عضو الكنيست سيمحا روتمان، الذي بادر إلى القانون، إن التشريع "يعيد الاستشارة القانونية إلى وظيفتها الطبيعية، وهي تقديم المشورة ومساعدة الحكومة، بدلًا من استبدال تقديرها أو منعها من تنفيذ السياسة التي انتُخبت من أجلها".
وأضاف أن الحكومة المنتخبة "يجب أن تكون قادرة على الحكم وتحديد موقفها وأن تُمثَّل أمام المحكمة بما يتوافق مع سياستها"، معلنًا عزمه تمرير المرحلة الثانية من القانون، التي تتعلق بفصل المنصب فعليًا، بعد الانتخابات.
وقال روتمان: "سنمرر الجزء الثاني من قانون فصل منصب المستشار القضائي بعد الانتخابات، وبالقوة التي سيمنحنا إياها الجمهور، سأستكمل القانون وأواصل إصلاح جهاز القضاء".
من جانبه، قال رئيس "الصهيونية الدينية" ووزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، إن إقرار القانون في ختام الدورة البرلمانية "يصحح الديمقراطية الإسرائيلية"، مضيفًا أن له "دلالة كبيرة على الهوية اليهودية والصهيونية والأمن والاستيطان".
وسبق التصويت خلاف داخل الائتلاف، بعدما هدد حزب "يهدوت هتوراه" بالتصويت ضد القانون ما لم توافق الحكومة على إضافة 54 مليون شيكل إلى موازنة رياض الأطفال الحريدية الخاصة. ولاحقًا، أعلن الحزب أن نتنياهو وافق على مطلبه، وأن نوابه سيدعمون القانون.
وهاجمت "الصهيونية الدينية" التهديد الحريدي، وقالت إن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، "ترسل باقة زهور" إلى رئيس لجنة المالية، موشيه غافني، محذرة من أن الحريديين لن يتمكنوا من تبرير إسقاط قانون "يضع حدًا لاستبداد المستشارة القضائية".
ويأتي إقرار القانون ضمن صفقة سياسية دفع بها نتنياهو مع الأحزاب الحريدية، تقضي بدعمها تشريعات إضعاف جهاز القضاء مقابل تمرير قوانين تخدم مطالبها بشأن تجنيد الحريديين وإنفاذ أوامر التجنيد، قبل انتهاء دورة الكنيست.
وخلال الأسبوع الجاري، أقر الائتلاف نهائيًا ثلاثة تشريعات مرتبطة بالأحزاب الحريدية، بينها قانون أساس "دراسة التوراة"، وقانون تجميد اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، وإلغاء إصلاح نظام الكشروت، في مسعى لتثبيت التفاهمات داخل الائتلاف قبل الانتخابات.