لا يقتصر تأثير التهاب البنكرياس على الألم، بل قد يمتد إلى قدرة الجسم على هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، ما يزيد خطر فقدان الوزن ونقص الفيتامينات والمعادن والكتلة العضلية. ولهذا، يمثل النظام الغذائي المناسب جزءاً مهماً من الرعاية، مع ضرورة تكييفه وفق شدة الالتهاب وكفاءة البنكرياس والأعراض التي يعاني منها المريض.
وقد يساعد تناول وجبات متوازنة توفر ما يكفي من الطاقة والبروتين على الحفاظ على العضلات ودعم التعافي. لكن لا توجد حمية واحدة تناسب جميع المرضى؛ إذ تختلف الاحتياجات بين المصابين بالتهاب حاد وآخر مزمن، كما تتباين القدرة على تحمل الدهون والألياف من شخص إلى آخر، وفقاً لتقرير نشره موقع "Helth".
كيف تحصل على الطاقة دون إرهاق البنكرياس؟
قد يحتاج بعض المرضى إلى وجبات صغيرة ومتكررة لتلبية احتياجاتهم الغذائية، خصوصاً عند الشعور بالشبع سريعاً أو فقدان الشهية. ويمكن الاستعانة بالحبوب والبقوليات والبطاطا الحلوة والمكسرات والبذور والأفوكادو، وفق قدرة المريض على تحملها واحتياجاته الفردية.
لكن من المهم عدم التعامل مع الأطعمة عالية السعرات أو منخفضة المؤشر الغلايسيمي باعتبارها الخيار الأمثل للجميع. فاختيار الطعام يتوقف أيضاً على مستوى الدهون الذي يستطيع المريض تحمله، وحالة سكر الدم، وما إذا كان المرض قد أثر في إنتاج الإنسولين.
البروتين يحمي العضلات ويدعم التعافي
قد يؤدي التهاب البنكرياس المزمن وسوء امتصاص المغذيات إلى فقدان الوزن والكتلة العضلية، ما يجعل الحصول على كمية كافية من البروتين أمراً مهماً. وتشمل الخيارات المناسبة، بحسب الحالة، الدجاج منزوع الجلد والتونة والبيض والتوفو والعدس والزبادي قليل الدسم والجبن القريش قليل الدسم.
ويمكن زيادة البروتين في الوجبات بإضافة الحليب المجفف إلى الشوربات، أو إدخال الزبادي الغني بالبروتين ضمن وجبة الإفطار، أو الجمع بين الحبوب والبقوليات. ومع ذلك، ينبغي مراعاة تحمل المريض لهذه الأطعمة، خصوصاً إذا كانت تسبب الانتفاخ أو تزيد الانزعاج الهضمي.
الكالسيوم مهم لصحة العظام
قد يرتبط التهاب البنكرياس المزمن بزيادة خطر ضعف العظام وهشاشتها، خاصة عند وجود سوء امتصاص أو نقص فيتامين "د". لذلك، يساعد توفير الكالسيوم والبروتين والطاقة بكميات مناسبة على دعم صحة العظام والعضلات.
ومن مصادر الكالسيوم الحليب والزبادي قليلَا الدسم، والمنتجات المدعمة به، والتوفو المحضر بأملاح الكالسيوم، وبعض الخضراوات الورقية. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تقييم مستويات الفيتامينات والمعادن أو تناول مكملات يحددها الطبيب وفق نتائج الفحوصات.
هل تساعد مضادات الأكسدة؟
توجد مضادات الأكسدة في أطعمة مثل التوت والفراولة والجوز والخضراوات والخرشوف. ويساعد النظام الغذائي المتنوع على توفير مركبات تحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، لكن لا ينبغي اعتبار هذه الأطعمة علاجاً مباشراً لالتهاب البنكرياس أو وسيلة مؤكدة لتخفيف نوباته.
هل يجب تجنب الدهون والألياف؟
لا يحتاج كل مريض إلى حمية شديدة التقييد. ففي التهاب البنكرياس الحاد، قد يكون استئناف تناول الطعام مبكراً وفق التحمل والحالة السريرية مناسباً، بينما قد يحتاج بعض المصابين بالتهاب مزمن أو قصور الإنزيمات إلى تعديلات غذائية خاصة.
وقد تتطلب الوجبات الغنية بالدهون تعديلاً إذا كانت تزيد الأعراض أو يصاحب المرض سوء امتصاص، لكن خفض الدهون بشدة دون إشراف قد يحرم الجسم من الطاقة والعناصر الأساسية.
مضادات التغذية
كذلك، لا ينبغي تجنب الحبوب الكاملة والبقوليات بصورة تلقائية؛ فالألياف مفيدة في حالات كثيرة، لكن تقليلها مؤقتاً قد يكون مناسباً لبعض المرضى إذا زادت الانتفاخ أو الإسهال أو تداخلت مع تحمل الطعام.
أما مركبات "مضادات التغذية" الموجودة في بعض البقوليات والحبوب، فيمكن تقليل مستويات بعضها بالنقع والطهي والتخمير، لكن وجودها لا يعني ضرورة استبعاد هذه الأطعمة من النظام الغذائي.
كيف تنظم وجباتك اليومية؟
يمكن أن تشمل وجبة الإفطار بياض البيض مع السبانخ أو الزبادي اليوناني مع الفاكهة والشوفان. أما الغداء، فيمكن أن يتكون من الدجاج مع البطاطس والخضراوات، أو الأرز مع الحمص إذا كان المريض يتحمله. وفي العشاء، يمكن اختيار السمك المخبوز مع الخضراوات أو شوربة الخضار مع مصدر مناسب للبروتين.
والأهم هو تعديل حجم الوجبات ومكوناتها وفق الأعراض والتوصيات الطبية، بدلاً من اتباع قائمة موحدة للجميع. وإذا ظهر ألم شديد أو مستمر في أعلى البطن، خاصة مع القيء أو الحمى، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة، لأن التهاب البنكرياس قد يتطلب تقييماً وعلاجاً في المستشفى.
