علماء يكتشفون تأثير قطرة أتروبين منخفضة التركيز في السيطرة على قصر النظر لدى البالغين
كشفت دراسة حديثة من جامعة هيوستن عن نتائج واعدة في علاج قصر النظر، حيث أظهرت أن قطرة عين واحدة بتركيز منخفض من مادة الأتروبين تحدث تأثيراً يستمر طوال اليوم في التحكم بالحالة لدى البالغين.
تأثيرات وظيفية دون ضرر هيكلي
بحسب الدراسة، فإن جرعة واحدة فقط من الأتروبين بتركيز منخفض تتراوح بين 0.01% و0.1% تؤدي إلى تغييرات واضحة في حجم حدقة العين وقدرتها على التركيز، وتستمر هذه التأثيرات لمدة لا تقل عن 24 ساعة، دون إحداث تغييرات بنيوية دائمة في العين على المدى القصير.
أوضحت البروفيسورة ليزا أوسترين، المتخصصة في البصريات، أن النتائج تشير إلى أن القطرة لا تؤثر على طول العين أو سماكة الشبكية أو المشيمية خلال 24 ساعة، لكنها قد تسبب تغييرات مؤقتة في تدفق الدم داخل الشبكية، وهو تأثير فسيولوجي عابر. وتعتبر هذه المؤشرات مهمة علمياً، لأن زيادة طول العين ترتبط بشكل مباشر بتطور قصر النظر، بينما يؤدي تمددها إلى إجهاد الشبكية والمشيمية.
منهجية الدراسة والنتائج
أُجريت الدراسة على 20 شخصاً بالغاً سليماً ضمن تصميم تجريبي مزدوج التعمية، حيث تلقى المشاركون جرعة واحدة من الأتروبين أو دواء وهمياً في جلسات منفصلة، مع متابعة دقيقة لقياسات العين بعد ساعة واحدة وبعد 24 ساعة. أظهرت النتائج أن التأثيرات التي لوحظت كانت وظيفية مؤقتة، خاصة في استجابة حدقة العين وقدرتها على التركيز، دون تغييرات دائمة في البنية التشريحية للعين.
فهم أعمق لآلية عمل الأتروبين
تأتي هذه النتائج ضمن سلسلة أبحاث أوسع تهدف إلى فهم كيفية عمل الأتروبين منخفض الجرعة، والذي يُستخدم بالفعل بشكل شائع لإبطاء تطور قصر النظر لدى الأطفال، خاصة في المراحل المبكرة من المرض. يرى الباحثون أن فهم هذه التأثيرات قصيرة المدى يساعد على تحسين استخدام العلاج سريرياً، وتطوير استراتيجيات أكثر دقة وشخصنة لعلاج المرضى.
وتشير الدراسة المنشورة بدورية "آي أند ڤجن" إلى أن الأتروبين قد يؤثر في وظائف العين بشكل مبكر قبل حدوث أي تغييرات بنيوية، ما يفتح المجال أمام تطوير بروتوكولات علاجية تعتمد على الاستجابة الفردية لكل مريض. يأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز الأساليب القائمة على الأدلة العلمية الدقيقة لإدارة قصر النظر، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة عالمياً.