اعتبر تقرير إسرائيلي أن اقتراب مرور ألف يوم على الحرب الأطول في تاريخ "إسرائيل" لا يعني نهاية المواجهة، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع بأدوات مختلفة، في ظل تقديرات بأن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية في عدة ساحات، لكنها لم تصل إلى الحسم السياسي أو الإستراتيجي.
وقال المعلق العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع إن الحرب التي بدأت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر انطلقت من "أكبر إخفاق عسكري وأمني" شهدته إسرائيل، وفي لحظة وصفها بأنها الأخطر إستراتيجيا، مع احتمال تحول الجبهات المختلفة إلى معركة إقليمية متزامنة تشمل إيران ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
ورأى التقرير أن إسرائيل تمكنت لاحقا من استعادة زمام المبادرة وتحقيق ما وصفه بانتصارات عسكرية، من بينها استعادة الأسرى من غزة، وإضعاف قدرات حزب الله، وتعزيز تموضعها العسكري في الجولان، إضافة إلى العمليات العسكرية ضد إيران.
لكن التقرير يميز بين مفهوم "الانتصار" و"الحسم"، معتبرا أن إسرائيل سجلت إنجازات ميدانية لكنها لم تنهِ قدرة خصومها أو إرادتهم على مواصلة المواجهة، إذ إن حماس وحزب الله وإيران، رغم الضربات التي تعرضوا لها، ما زالوا يحاولون إعادة بناء قدراتهم وتغيير أساليب عملهم.
وفي تقييمه للنتائج الإقليمية، أشار التقرير إلى أن إيران تمكنت من منع انهيارها العسكري وتحويل جزء من نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية، معتبرا أن أداء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المفاوضات أدى إلى تقليص بعض المكاسب الإستراتيجية الإسرائيلية وأسهم في تآكل مستوى الردع الإسرائيلي في المنطقة.
غزة: لا حسم والعودة إلى الحرب مطروحة
وفي قطاع غزة، قال التقرير إن الجيش الإسرائيلي عزز انتشاره وأقام خطوطا يعتبرها أكثر قدرة على منع تكرار هجمات مستقبلية، مع استمرار العمل على تفكيك البنية التحتية تحت الأرض وتصعيد الهجمات ضد حماس.
لكن التقرير حذر من أن التركيز على سيناريوهات الحرب السابقة قد يؤدي إلى مفاجآت جديدة، مشيرا إلى مخاوف إسرائيلية من تهديدات مستقبلية تعتمد على أسراب الطائرات المسيرة.
وكشف أن قائد المنطقة الجنوبية يدفع باتجاه استئناف عملية عسكرية واسعة، انطلاقا من تقديرات تعتبر أن حماس تمر بمرحلة ضعف، إلا أن المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية لا تزالان متحفظتين بسبب تعدد الجبهات واستنزاف قوات الاحتياط.
لبنان: تراجع التهديد وصعود قيود جديدة
وفي الساحة اللبنانية، رأى التقرير أن إسرائيل نجحت في تقليص التهديد الذي مثله حزب الله قبل الحرب، من خلال إضعاف قدراته وإبعاد جزء كبير من قواته إلى شمال نهر الليطاني.
لكن التقرير أقر بأن الوضع الحالي أقل حرية لإسرائيل مقارنة بالفترة التي أعقبت العمليات العسكرية مباشرة، مع الحديث عن مفاوضات لترتيبات تدريجية تتضمن إعادة انتشار وانتقال بعض المواقع إلى الجيش اللبناني.
الضفة الغربية: استنزاف مستمر
وفي الضفة الغربية، وصف التقرير الواقع بأنه "حرب استنزاف" متواصلة، مع انخفاض العمليات الكبيرة مقابل ارتفاع ما سماه "العمليات الشعبية"، إلى جانب استمرار التحديات الأمنية واتساع الحاجة إلى تعزيز القوات العسكرية في المنطقة.
إيران: الضربة العسكرية لم تتحول إلى ردع دائم
واعتبر التقرير أن الملف الإيراني يبقى الأكثر تأثيرا على المشهد الإقليمي، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية لم تؤد إلى تغيير سياسي داخل إيران، بل سمحت لها، وفق تقديره، بإعادة تقديم نفسها كطرف صامد.
وأضاف أن مؤشرات مثل تراجع هامش الحركة الإسرائيلي، واستمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية، وازدياد تدخل واشنطن في ضبط الردود الإسرائيلية، تعكس جميعها تآكلا في الردع الإسرائيلي.
وختم التقرير بالقول إن الدرس المركزي بعد ألف يوم من الحرب هو أن إسرائيل، رغم تحسين موقعها مقارنة بما بعد السابع من أكتوبر، لم تحسم أي جبهة بشكل نهائي، وأن خصومها ما زالوا قادرين على التكيف وإعادة التموضع، ما يجعل أي انتصار مجرد نقطة انطلاق لجولة جديدة من الصراع، لا نهاية له.