قال الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، إن قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية إبلاغ عشرات شركات القوى العاملة بوقف استقدام العمال الأجانب من الهند ودول أخرى، يبعث على الأمل بإمكانية عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، لكنه أكد أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار رسمي بعودتهم، ولم تتلقَّ الجهات الفلسطينية أي طلب لتجهيز قوائم العمال أو البدء بإجراءات إعادتهم إلى العمل.
وأضاف سعد في تصريح لقناة مكان الإسرائيلية، خلال لقاء تناول مستقبل العمال الفلسطينيين في إسرائيل وتداعيات القرار على سوق العمل، أن العمال الفلسطينيين يتطلعون إلى العودة إلى أماكن عملهم، لا سيما في قطاع البناء، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرمان من العمل داخل إسرائيل، وما رافق ذلك من تدهور أوضاعهم المعيشية وارتفاع معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح أن عودة العمال الفلسطينيين إلى العمل بصورة "قانونية ومنظمة" تمثل، في حال تنفيذها، إنجازاً مهماً للعمال الفلسطينيين، مشيراً إلى أن أعداداً من العمال اضطروا خلال الفترة الماضية إلى العمل بصورة "غير قانونية" داخل إسرائيل، ما يعرضهم لإجراءات الاعتقال وفرض الغرامات وغيرها من المخاطر.
وشدد على أن المطلوب هو تمكين العمال الفلسطينيين من العودة إلى العمل بصورة قانونية، بما يضمن حقوقهم ويجنبهم المخاطر التي يواجهونها في ظل غياب التصاريح، مؤكداً أن العمال يأملون في أن تتحول المؤشرات الحالية إلى خطوات عملية تتيح لهم استئناف أعمالهم.
حاجة إسرائيلية إلى العمال الفلسطينيين
وأشار سعد إلى أن اللقاءات التي أجراها الاتحاد، لا سيما مع العاملين في قطاع البناء، أظهرت وجود حاجة لدى المشغلين الإسرائيليين إلى العمال الفلسطينيين، لافتاً إلى أن هؤلاء العمال يمتلكون خبرة في العمل داخل هذا القطاع، وأن عودتهم من شأنها أن تسهم في تلبية احتياجات سوق العمل.
وقال إن العمال الفلسطينيين قادرون على العودة إلى الإنتاج والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية، إذ إن أجورهم لا تقتصر آثارها على العمال وأسرهم، بل تمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية، من خلال الإنفاق على احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم داخل الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أن هناك أملاً بإمكانية اتخاذ خطوات لعودة العمال، خصوصاً في قطاع البناء، إلا أن ذلك يتطلب إجراءات فعلية من الجانب الإسرائيلي، تبدأ بقرار واضح يسمح بعودتهم، ثم الانتقال إلى الخطوات التنفيذية المتعلقة بالتصاريح وتنظيم دخولهم إلى أماكن العمل.
ولفت إلى أن وقف استقدام العمال الأجانب، وفق ما أُبلغت به شركات القوى العاملة، قد يشير إلى وجود توجه لإعادة النظر في احتياجات سوق العمل الإسرائيلي، لكنه لا يعني بالضرورة أن قراراً قد اتُخذ بإعادة العمال الفلسطينيين.
لا اتصالات أو طلبات فلسطينية حتى الآن
وأكد سعد أنه، حتى اللحظة، لم تتلقَّ الجهات الفلسطينية أي طلب رسمي يتعلق بعودة العمال إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، كما لم تُطلب قوائم بأسماء العمال، ولم تبدأ الشركات التي كان العمال يعملون لديها التواصل معهم لإبلاغهم بإمكانية العودة.
وقال إن اتصالاته ومتابعاته مع العمال والشركات لم تسفر حتى الآن عن أي مؤشرات عملية تؤكد قرب استئناف عملهم، مشدداً على ضرورة عدم إعطاء العمال وعوداً قد لا تتحقق، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
وأضاف أن الشركات لم تتصل بالعمال الذين سبق لهم العمل لديها، ولم يُبلَّغ العمال بأي إجراءات أو ترتيبات جديدة، الأمر الذي يجعل الحديث عن عودتهم سابقاً لأوانه، ما لم يصدر قرار رسمي من الحكومة الإسرائيلية.
وشدد سعد على أن قرار العودة يبقى مرتبطاً بموقف الحكومة الإسرائيلية، قائلاً إن العمال لا يستطيعون العودة إلى أماكن عملهم من دون قرار يسمح بذلك، مهما كانت الحاجة إليهم في سوق العمل.
وأوضح أن عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون بصورة قانونية داخل إسرائيل لا يتجاوز 8500 عامل، وفق تقديراته، مشيراً إلى أن أي قرار بعودة العمال يجب أن تتبعه إجراءات سريعة، خصوصاً ما يتعلق بإصدار التصاريح وترتيب أوضاعهم، وهي إجراءات تحتاج إلى وقت، ما يستدعي عدم تأخير البدء بها في حال صدور القرار.
وأشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية قد تكون من العوامل المؤثرة في توقيت اتخاذ القرار، معرباً عن أمله في أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات تسمح بعودة العمال الفلسطينيين، ولا سيما في ظل استمرار الحاجة إليهم في بعض القطاعات.
أكثر من نصف مليون عاطل عن العمل
وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية لمنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، قال سعد إن الأراضي الفلسطينية تواجه معدلات بطالة مرتفعة، وإن أكثر من 500 ألف شخص يعانون من البطالة، من بينهم نحو 200 ألف عامل كانوا يعملون داخل إسرائيل قبل منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم.
وأضاف أن منع هؤلاء العمال من العمل حرمهم من مصدر دخل رئيسي كانوا يعتمدون عليه في إعالة أسرهم، وأدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في ظل محدودية فرص العمل البديلة داخل السوق الفلسطينية.
وأشار إلى أن الأجور التي كان العمال يتقاضونها داخل إسرائيل كانت تشكل مورداً مهماً للاقتصاد الفلسطيني، موضحاً أن الحديث عن حجم دخلهم الشهري قبل منعهم من العمل كان يشير إلى نحو مليار و350 مليون شيكل، وفق الأرقام التي كانت متداولة في بداية الأزمة قبل نحو ثلاث سنوات.
وأكد أن فقدان هذا الدخل انعكس بصورة مباشرة على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، وعلى حركة الأسواق والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بإنفاق العمال، ما زاد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضح أن عدداً كبيراً من العمال استنفد مدخراته واضطر إلى بيع ما يمتلكه لتوفير احتياجات أسرته ومواصلة الإنفاق على أطفاله، في ظل استمرار انقطاع الدخل وارتفاع الأعباء المعيشية.
ووصف سعد الواقع المعيشي الذي يواجهه العمال وأسرهم في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنه كارثي، مشيراً إلى أن تداعيات البطالة لم تقتصر على فقدان الوظائف والأجور، بل امتدت إلى غياب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في ظل عدم توفر ضمانات كافية أو حماية اجتماعية فعالة للعمال.
وأضاف أن العمال يواجهون أوضاعاً صعبة في ظل غياب شبكة أمان تحميهم من فقدان مصادر دخلهم، وعدم وجود قوانين وآليات توفر لهم الحماية اللازمة عند التعطل عن العمل.
عودة العمال مرهونة بقرار رسمي
وأكد سعد أن وقف استقدام العمال الأجانب قد يفتح باباً للتفاؤل بشأن مستقبل العمال الفلسطينيين، لكنه لا يشكل بحد ذاته دليلاً على قرب عودتهم، في ظل عدم وجود قرار إسرائيلي رسمي أو خطوات تنفيذية على الأرض.
وشدد على ضرورة تحويل أي توجه لإعادة تنظيم سوق العمل الإسرائيلي إلى إجراءات واضحة تسمح بعودة العمال الفلسطينيين، بالتوازي مع تحرك الجهات الفلسطينية المختصة والشركات المعنية لتجهيز قوائم العمال واستكمال متطلبات التصاريح.
وأشار إلى أن العمال ينتظرون قراراً يتيح لهم العودة إلى وظائفهم واستعادة مصادر دخلهم، بعد سنوات من البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن عودتهم إلى العمل بصورة قانونية من شأنها أن تخفف جزءاً من الأعباء الاقتصادية عنهم وعن أسرهم، وتسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني.
وشدد أن الأمل بعودة العمال لا يزال قائماً، لكن تحقيق ذلك يتطلب قراراً واضحاً من الحكومة الإسرائيلية، إذ لا يمكن للعمال العودة إلى أماكن عملهم من دون موافقة رسمية وإجراءات عملية تتيح لهم استئناف عملهم.