قال أمين سر نقابة أصحاب محطات الوقود خالد السراحنة، اليوم الثلاثاء، إن أزمة الوقود في الضفة الغربية لا تزال مستمرة، ولا توجد مؤشرات واضحة على انتهائها قريبًا، مشيرًا إلى أن كميات الوقود الموردة للمحطات ما زالت أقل من احتياجات السوق بنحو 30 إلى 40%.
وأوضح السراحنة، في تصريحات لـ"راديو حياة"، أن الأزمة بدأت منذ نحو شهر شباط/فبراير أو آذار/مارس الماضيين، قبل أن تتفاقم وتصل إلى ذروتها خلال الشهر الماضي، لافتًا إلى أن تداعياتها طالت مختلف المحافظات.
وبيّن أن معظم المحطات، خصوصًا في محافظة الخليل، تعمل حاليًا بنحو أربعة أيام في الأسبوع، فيما تغلق أبوابها قرابة ثلاثة أيام بسبب نقص الكميات.
وأضاف: "إذا طلبت المحطة 10 آلاف لتر، يصلها 5 أو 6 آلاف فقط، فتعمل حتى المغرب أو العشاء ثم تغلق، وتبقى مغلقة حتى وصول الكمية في اليوم التالي".
مديونية هيئة البترول
وربط السراحنة استمرار أزمة التوريد بوجود مديونية مرتفعة على هيئة البترول لصالح شركات توريد الوقود الإسرائيلية، موضحًا أن محطات الوقود تدفع قيمة طلباتها مقدمًا وبشكل نقدي، إلا أن كامل المبالغ لا تصل إلى الشركات الموردة.
وقال إن المحطات "تدفع مقدمًا ولا تستطيع تسجيل طلبية من دون دفع ثمنها"، متسائلًا عن مصير الأموال التي يتم تحصيلها من المحطات.
وأضاف أن السلطة الفلسطينية لديها التزامات مالية متعددة، بينها الرواتب والكهرباء والمياه والمحروقات، لكن عدم تحويل كامل المستحقات إلى الجانب الإسرائيلي أدى، بحسب تقديره، إلى تراكم المديونية وانخفاض كميات الوقود التي يتم توريدها.
وأشار إلى أن هذا التحليل هو "المنطقي" في ظل استمرار الأزمة، داعيًا الجهات الرسمية إلى توضيح أسباب نقص التوريد للمواطنين.
السوق السوداء تتوسع
وحول تداعيات الأزمة، أقر السراحنة بانتعاش السوق السوداء للوقود، موضحًا أن بعض الأشخاص يشترون كميات من المحطات ثم يعيدون بيعها بأسعار أعلى.
وقال إن بعض المستفيدين يشترون لتر الوقود بالسعر الرسمي ثم يعيدون بيعه بزيادة تصل إلى عدة شواكل، معتبرًا أن استمرار نقص التوريد يفتح المجال أمام هذه الممارسات.
وأضاف أن وجود مثل هذه الظواهر "طبيعي في أوقات الأزمات"، لكنها لن تجد مجالًا للانتشار في حال توفر الوقود بشكل كامل وانتظام عمليات التوريد.
محاولات لمعالجة الأزمة
وأشار السراحنة إلى أن وزير المالية طلب من محطات الوقود تقديم طلبياتها المتوقعة للشهر المقبل، بهدف مواءمة الكميات المطلوبة مع ما يمكن توفيره، موضحًا أن النقابة تعمل على هذا المقترح رغم وجود ظروف أخرى تؤثر في عملية التوريد، بينها إغلاق الطرق وأزمة البنوك وارتفاع الأسعار.
وأكد أن هذه الإجراءات لن تكون كافية من دون معالجة أصل المشكلة، والمتمثل، وفق حديثه، في دفع المستحقات كاملة لشركات توريد الوقود.