شهدت عدة مناطق لبنانية احتجاجات واسعة رفضا لإعلان توقيع “الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل، وجاب مناصرون لحزب الله، على متن دراجات نارية، شوارع في العاصمة بيروت، لا سيما في مناطق قريبة من مجلس النواب وعلى طول الطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، فيما أقدم بعضهم على قطع طرقات بإطارات مشتعلة.
ردود الأفعال المتباينة في المواقف السياسية اللبنانية في النظرة إلى الاتفاق، تتواصل بين ترحيب رسمي من جانب الدولة اللبنانية، وأخرى رافضة أو متحفظة ترى أن نجاحه سيبقى مرهونا بآلية تنفيذه على الأرض.
الرئيس اللبناني جوزيف عون رحب بالاتفاق، واعتبره خطوة نحو تثبيت الاستقرار واستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن الدولة وحدها يجب أن تحتكر قرار الحرب والسلم، وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ التفاهمات.
من جهتها، نددت شخصيات مقربة من حزب الله بالاتفاق، مشددة على أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تترافق مع انسحاب كامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، ومؤكدة على رفض أي مسار يؤدي إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وفي إسرائيل، وصف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه “إنجاز كبير لإسرائيل”، معتبرًا أنه “يعزز أمن الجبهة الشمالية”، فيما رأى وزير الأمن يسرائيل كاتس أنه يجسد ما وصفها بالإنجازات الأمنية والعسكرية التي تحققت خلال الأشهر الماضية.
وينص الاتفاق الإطاري، ضمن ما ينص عليه، على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين في جنوب لبنان ضمن “مرحلة تجريبية”، يتولى خلالها الجيش اللبناني الانتشار في هاتين المنطقتين وتحمل المسؤولية الأمنية فيهما.
كما ينص على إبقاء القوات الإسرائيلية في منطقة “الخط الأصفر” إلى حين نزع سلاح حزب الله، مع تنفيذ المرحلة التجريبية في مناطق تقع داخل هذا الخط وخارجه، على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها.
إلى ذلك، لن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة التي سيطرت عليها “إلا إذا لم يعد حزب الله عاملا مؤثرا في الدولة اللبنانية بأكملها”، وبحسب تقارير إسرائيلية، نقلا عن “مسؤول إسرائيلي رفيع”، تحتفظ إسرائيل بـ “حرية الرد على أي تهديد”، كما أن اعتبار “نجاح المرحلة التجريبية” من عدمه، يتطلب موافقتها، ما يمنحها الكلمة الأخيرة في تقرير ما إذا كانت المنطقة “أصبحت آمنة بما يسمح باستكمال تنفيذ الاتفاق”.