الاثنين: 05/10/2026
أخبار عاجلة
ساتيا ناديلا أعاد ابتكار "مايكروسوفت" مرة.. فهل ينجح في قيادتها بعصر الذكاء الاص…تقارير: "أبل" تخطط لعقد حدث في 13 أكتوبر.. أجهزة ومنتجات جديدة قادمةرئيسة وزراء إيطاليا تسعى لتسجيل صوتها كعلامة تجارية حمايةً من التزييف العميقياسمين صبري عن شيرين عبدالوهاب: «كانت وش الخير عليا»محمد بن زايد يهدي صورته لمعلمهالقبض على سارقي مقهى في عمّان وبأقل من 24 ساعةنجمات اعترفن بتجارب تجميل انتهت بالندمإسرائيل تنبش في أسرار حياة ليلى مراد53 ألف مدفأة تحت التحفظ في الأردن.. وقرارات بإتلاف كميات كبيرةبعد اتهامه في قضية المخدرات.. تفاصيل إخلاء سبيل «دكتور فود» بكفالةساتيا ناديلا أعاد ابتكار "مايكروسوفت" مرة.. فهل ينجح في قيادتها بعصر الذكاء الاص…تقارير: "أبل" تخطط لعقد حدث في 13 أكتوبر.. أجهزة ومنتجات جديدة قادمةرئيسة وزراء إيطاليا تسعى لتسجيل صوتها كعلامة تجارية حمايةً من التزييف العميقياسمين صبري عن شيرين عبدالوهاب: «كانت وش الخير عليا»محمد بن زايد يهدي صورته لمعلمهالقبض على سارقي مقهى في عمّان وبأقل من 24 ساعةنجمات اعترفن بتجارب تجميل انتهت بالندمإسرائيل تنبش في أسرار حياة ليلى مراد53 ألف مدفأة تحت التحفظ في الأردن.. وقرارات بإتلاف كميات كبيرةبعد اتهامه في قضية المخدرات.. تفاصيل إخلاء سبيل «دكتور فود» بكفالة
ساتيا ناديلا أعاد ابتكار "مايكروسوفت" مرة.. فهل ينجح في قيادتها بعصر الذكاء الاصطناعي؟
تكنولوجيا

ساتيا ناديلا أعاد ابتكار "مايكروسوفت" مرة.. فهل ينجح في قيادتها بعصر الذكاء الاصطناعي؟

في يوم مشمس بمدينة سياتل أواخر سبتمبر، حصل نحو 50 مسؤولًا تنفيذيًا يمثلون عددًا من عملاء "مايكروسوفت" الكبار على فرصة نادرة لطرح أي سؤال يريدونه مباشرة على الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا.

سأل أحد الحاضرين عن الطريقة التي يمكن لشركة مايكروسوفت من خلالها مساعدة الشركات على التكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي.

وجاء رد ناديلا مركزًا على أهمية ما وصفه بـ "انتشار الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة"، أي ضرورة نشر أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل الشركات.

وقال ناديلا، البالغ من العمر 59 عامًا، وهو يعبر المنصة في مبنى Paccar Pavilion وسط المدينة مرتديًا سترة سوداء وبنطالًا رماديًا داكنًا: "مثل كل الأشياء، التغيير دائمًا يأتي من الأسفل إلى الأعلى، ومن الأعلى إلى الأسفل، ومن الوسط إلى الأعلى".

وبالنسبة إلى ناديلا، الذي أمضى أكثر من نصف حياته داخل "مايكروسوفت"، جاءت هذه المناسبة في لحظة محورية، بينما تحاول عملاقة البرمجيات تعزيز دورها في طفرة الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".

وخلال الفترة الأخيرة، أصبح ناديلا أكثر حضورًا في النقاشات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، إذ نشر الشهر الماضي على منصة "إكس" دعوة إلى "التدرج المدروس" في تطوير النماذج، وبعد أيام تحدث عن مخاوف السلامة خلال قمة All-In في لوس أنجلوس.

"مايكروسوفت" تملك كل المقومات.. لكنها لم تصبح بعد قائدًا للذكاء الاصطناعي
رغم اقتراب القيمة السوقية لشركة مايكروسوفت من 4 تريليونات دولار، لم تتمكن الشركة حتى الآن من ترسيخ مكانتها باعتبارها قائدًا واضحًا في مجال الذكاء الاصطناعي.

فشركة إنفيديا تهيمن على رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما تمتلك "أنثروبيك" و"OpenAI" بعضًا من أبرز النماذج، وأطلقت "ميتا" أول وكيل ذكاء اصطناعي شخصي موجه للسوق الجماهيرية، في حين تحظى خدمات "غوغل" المدعومة بجيميناي بشعبية واسعة بين الشركات والمستهلكين.

كانت "مايكروسوفت" من أوائل الشركات الكبرى التي تحركت بقوة نحو الذكاء الاصطناعي عبر استثمارها في "OpenAI"، لكن العلاقة بين الشركتين شهدت توترًا خلال الفترة الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تمتلك "مايكروسوفت" نشاطًا ضخمًا في تأجير قدرات الحوسبة اللازمة لمطوري الذكاء الاصطناعي عبر سحابة Azure، لكن تقنية Copilot لم تنتشر بعد بالدرجة التي تتطلع إليها الشركة في أماكن العمل، بينما لا تزال نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة مايكروسوفت محدودة الانتشار مقارنة بالمنافسين.

وتستعد الشركة أيضًا لعقد فعالية ويندوز وSurface في سان فرانسيسكو، الأربعاء، تحت عنوان يركز على كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي المحلي في تشكيل المرحلة المقبلة من أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

لكن "وول ستريت" لا تبدو متحمسة تمامًا للقصة.

فحتى بعد الارتفاع القوي للسهم خلال الربع الثالث، لا يزال أداء سهم "مايكروسوفت" متأخرًا عن أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة وعن مؤشر "ناسداك" الأوسع خلال العام، إذ ارتفع بنحو 7% فقط حتى إغلاق الجمعة.

كما لم تتفوق "مايكروسوفت" على مؤشر S&P 500 خلال عام كامل منذ 2023.

وقالت تيفاني ويد، المشاركة في إدارة محفظة لدى "Columbia Threadneedle"، أحد مساهمي "مايكروسوفت"، إن هناك الكثير من الأمور غير الواضحة بشأن Copilot، الذي يمثل محور استراتيجية ناديلا في الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن المنتج يحتاج إلى مزيد من النضج قبل أن يتضح ما الحل الأفضل أو السعر المناسب له.

ناديلا سبق أن أنقذ "مايكروسوفت" من تحولها إلى شركة برمجيات قديمة
بالنسبة إلى المستثمرين القدامى في "مايكروسوفت"، يمتلك ناديلا سجلًا قويًا في التعامل مع التحولات الكبرى في صناعة التكنولوجيا.

فقد تولى منصب الرئيس التنفيذي عام 2014 خلفًا لستيف بالمر، الذي شهدت فترة قيادته الممتدة لـ 14 عامًا تراجع سعر سهم الشركة بنحو 33%، بينما بدأت "مايكروسوفت" تفقد بريقها وتتحول تدريجيًا إلى شركة برمجيات ضخمة تنتمي إلى جيل سابق.

لكن ناديلا قلب المسار.

فقد حوّل "مايكروسوفت" إلى قوة كبرى في مجال الحوسبة السحابية، وتخلى عن نموذج تراخيص Office الدائمة، ودفع الشركة نحو البرمجيات القائمة على الاشتراكات ونموذج البرمجيات كخدمة، بالتوازي مع توسيع Azure.

كما سمح للعملاء بدمج منتجات منافسين شرسين مثل "أوراكل" و"Salesforce"، بدل الإصرار على استخدام منظومة "مايكروسوفت" بالكامل.

وبفضل خلفيته كمهندس كهرباء ومتخصص في علوم الكمبيوتر، تحول ناديلا أيضًا إلى صانع صفقات بارع، ووسع نطاق أعمال "مايكروسوفت" من خلال الاستحواذ على شركة Mojang، مطورة لعبة Minecraft، وشبكة "لينكدإن" الاجتماعية المخصصة للأعمال، ومنصة GitHub لمشاركة الأكواد البرمجية.

هذه المرة.. الذكاء الاصطناعي يفرض على ناديلا تغيير نموذج الأعمال مجددًا
خلال الأشهر الأخيرة، أقر ناديلا أمام المستثمرين بأنه يحتاج إلى تغيير نموذج أعمال "مايكروسوفت" مرة أخرى، لكن هذه المرة لمواكبة تحول الذكاء الاصطناعي نحو التسعير القائم على الاستهلاك.

ويعني ذلك أن تصبح "مايكروسوفت" مزودًا لكميات ضخمة من وحدات Tokens، وهي الوحدات التي تقيس استخدام الحوسبة وتمثل نوعًا من العملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

وقال ناديلا خلال إعلان نتائج الربع الثاني في يوليو إن نجاح هذا التحول يعني "توسيع سوقنا القابلة للاستهداف"، مستخدمًا اختصار TAM، أي إجمالي السوق المتاح.

ويرتكز جزء كبير من قصة النمو التي يروج لها ناديلا على إنتاج البرمجيات: تطوير المزيد من الأكواد، وبسرعة أكبر، بمساعدة أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي.

وقال ناديلا خلال لقاء مع العملاء في سبتمبر: "انتقلنا من المساعدة في كتابة الأكواد إلى البرمجة الوكيلة ثم إلى مصنع البرمجيات، وكل ذلك خلال عام واحد".

والآن يريد ناديلا أن تبدأ الشركات التي تستخدم منتجات "مايكروسوفت" في إنشاء مصانع برمجيات خاصة بها، بما يعني زيادة الإنفاق على أدوات قادرة على إنتاج الأكواد بكميات كبيرة.

كما يسعى إلى تمكين الموظفين غير المتخصصين في التكنولوجيا.

وخلال الفعالية، كشف عدد من مساعدي ناديلا عن تطبيق Copilot فائق يستطيع تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا، وإنشاء تطبيقات بسيطة، والعمل باعتباره زميلًا افتراضيًا للمستخدم.

"مايكروسوفت" رأت مبكرًا ما سيحدث.. لكنها لم تتحرك بالسرعة الكافية
كان لدى ناديلا لمحة مبكرة عما سيأتي.

في عام 2019، استثمرت "مايكروسوفت" للمرة الأولى في "OpenAI"، عندما كانت لا تزال مختبرًا ناشئًا.

وفي عام 2021، أي قبل إطلاق تشات جي بي تي بعام، تعاونت الشركتان لإطلاق GitHub Copilot، وهي أداة قادرة على كتابة أجزاء من التطبيقات والمواقع بالاعتماد على كميات هائلة من الأكواد البرمجية العامة.

وقد حققت الأداة نجاحًا مبكرًا لافتًا.

لكن مع انفجار سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ المطورون في الانتقال إلى منتجات شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، مثل Cursor، المملوكة حاليًا لشركة سبيس إكس، وClaude Code من "أنثروبيك".

"مايكروسوفت" تقول إنها تعلمت الدروس
أدى بطء "مايكروسوفت" في مواكبة هذه التغييرات السريعة إلى خسارة GitHub جزءًا من حصتها السوقية.

وفي وقت سابق من العام، عدلت "مايكروسوفت" أسعار أداة البرمجة لتصبح أكثر ارتباطًا بحجم استخدام الحوسبة.

وأثار التغيير اعتراض بعض العملاء في البداية، لكن الشركة أعلنت في يوليو أن عدد مستخدمي GitHub Copilot وصل إلى 50 مليون مستخدم، مقابل 26 مليونًا في أكتوبر الماضي.

وهذا يعني أن نحو مستخدم واحد من كل خمسة على GitHub أصبح يستخدم الأداة.

وقال ناديلا في مكالمة نتائج يوليو إن نمو مبيعات GitHub Copilot تسارع بنسبة 60% مقارنة بالربع السابق، مع تحقيق إيرادات استهلاك كبيرة بعد تطبيق نموذج التسعير الجديد.

وقال كايل دايغل، رئيس العمليات في الوحدة، إن GitHub Copilot "خرج من التجربة وقد تعلم دروسًا".

وأضاف أن موظفي GitHub شاركوا هذه الدروس مع فرق أخرى داخل "مايكروسوفت" تدرس بدورها تطبيق نماذج تسعير قائمة على الاستهلاك.

وقالت هاياتي غالوت، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت لمنتجات الأمن، إن الشركة ستفرض رسومًا على العملاء وفقًا لمدى كثافة استخدامهم للتكنولوجيا.

وأضافت: "أقول دائمًا لفريقي: عندما يستهلك العملاء المنتج، فهذا يعني أننا نضيف قيمة. وبالنسبة إليّ، تبدأ الحقيقة من العملاء. إذا لم يستهلكوا المنتج، فهذا يعني أننا لا نقدم لهم قيمة".

Copilot أمام اختبار صعب
يعتمد قطاع الأعمال في "مايكروسوفت" حاليًا بشكل كبير على الاشتراكات.

ففي حزمة Microsoft 365 الأساسية، التي تضم Word وExcel وTeams، يلتزم العملاء عادةً باشتراكات تمتد لسنوات، بينما تبلغ تكلفة Copilot الإضافية 30 دولارًا لكل مستخدم شهريًا.

وتقول "مايكروسوفت" إن لديها 30 مليون مقعد مدفوع لـ Copilot، بينما يتجاوز عدد مستخدمي Office 365 من الشركات 450 مليونًا.

وهذا يوضح حجم الفرصة التي تحاول "مايكروسوفت" استغلالها، لكنه يكشف أيضًا مدى صعوبة تحويل قاعدة المستخدمين الضخمة إلى استخدام فعلي ومستمر لأدوات الذكاء الاصطناعي.

مصطفى سليمان.. ورقة أخرى غير محسومة في استراتيجية "مايكروسوفت"
هناك جانب آخر غير واضح تمامًا في خارطة طريق "مايكروسوفت" للذكاء الاصطناعي، يتعلق بمصطفى سليمان.

فقد شارك سليمان في تأسيس مختبر الذكاء الاصطناعي "ديب مايند"، الذي استحوذت عليه "غوغل" عام 2014.

وفي 2024، عينه ناديلا لقيادة مبادرات الذكاء الاصطناعي في "مايكروسوفت"، بالتزامن مع تراجع العلاقة بين الشركة و"OpenAI".

وفي العام الماضي، فقدت "مايكروسوفت" صفتها كمزود السحابة الحصري لـ "OpenAI"، وفي العام الحالي أصبح ترخيصها للملكية الفكرية الخاصة بـ "OpenAI" غير حصري.

وبذلك أصبحت "مايكروسوفت" صاحبة استثمار ضخم في مختبر الذكاء الاصطناعي، لكنها لم تعد تتمتع بالمعاملة التفضيلية نفسها. ومع ذلك، أكدت مايكروسوفت في أبريل أنها لا تزال الشريك السحابي الرئيسي لـ"OpenAI".

وأطلق فريق سليمان نماذج للبرمجة وتوليد الصور والاستدلال، كما أعلن هذا الأسبوع على منصة "إكس" أن نموذجًا جديدًا لتحويل الكلام إلى نص هو، بحسب وصفه، "أكثر نماذج النسخ الفوري دقة في العالم".

لكن فيما يتعلق بالقدرات الخام للذكاء الرقمي، لا يزال فريقه بعيدًا عن مستوى "انثروبيك" و"OpenAI" وفقًا لقوائم التقييم المستقلة.

ويرى مسؤولو "مايكروسوفت" أن الجمع بين تطوير النماذج والتطبيقات تحت سقف واحد يمنح الشركة مزايا مهمة.

فالفريق الذي يطور Teams وتطبيقات الإنتاجية الأخرى في Office لاحظ أداءً أفضل لنماذج سليمان الخاصة بتحويل الكلام إلى نص، وبسعر أقل، كما يحصل المهندسون على ملاحظات مباشرة وواضحة أثناء تطوير المنتجات، وفقًا لتشارلز لامانا، نائب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت.

وقال إن التعاون أصبح "أكثر إحكامًا بكثير مع مصطفى".

لكن مسؤوليات سليمان تغيرت خلال الفترة الأخيرة.

في مارس، أعلنت "مايكروسوفت" دمج فرق الهندسة المسؤولة عن مساعدي Copilot التجاري والموجه للمستهلكين، بعد أن جاء تبني المنتجات أبطأ من المتوقع.

وترقى جاكوب أندريو إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي لتجربة Copilot، بينما أصبح سليمان مسؤولًا بشكل أساسي عن تطوير النماذج.

ناديلا يراهن على منظومة الذكاء الاصطناعي بدل نموذج واحد متفوق
في المقابل، بدأ ناديلا يقلل من أهمية امتلاك نموذج ذكاء اصطناعي متفوق عالميًا بمفرده.

وكتب في يونيو على موقعه "SN Scratchpad": "من وجهة نظري، يجب أن تكون أولويتنا بناء منظومة متقدمة، وليس مجرد نموذج متقدم، بحيث تتدفق القيمة على نطاق واسع عبر كل شركة وكل صناعة وكل دولة".

وفي فعالية Copilot التي عقدت في سبتمبر، وقف ناديلا أمام شريحة عرض تؤكد أن Copilot قادر على الاتصال بأي نموذج، وظهرت عليها شعارات "أنثروبيك" و"OpenAI" و"سبيس إكس" و"Microsoft AI".

وهذا يكشف تحولًا مهمًا في استراتيجية الشركة: بدل الدخول في سباق مباشر لإنتاج أفضل نموذج ذكاء اصطناعي في العالم، تحاول "مايكروسوفت" أن تصبح المنصة التي تجمع النماذج المختلفة وتضعها في خدمة الشركات والمستخدمين.

المشكلة الآن هي اقتصاد الذكاء الاصطناعي
تجد "مايكروسوفت" نفسها بشكل متزايد أمام منافسين من شركات تقود تطوير النماذج، بعدما بدأت هذه الشركات نفسها في إطلاق منتجات مخصصة للأمن السيبراني وخدمة العملاء وغيرها من الوظائف التي كانت تشكل جزءًا من سوق "مايكروسوفت".

وفي يناير، ومع تصاعد شعبية Claude Code من "أنثروبيك"، أُعجب مسؤولو "مايكروسوفت" بقدرته على استخدام مجموعة واسعة من الأدوات لتنفيذ المهام، بحسب جاريد سباتارو، رئيس التسويق في قطاع الذكاء الاصطناعي المخصص للعمل.

كما بدأت "مايكروسوفت" تخسر بعض الصفقات لصالح "أنثروبيك"، وفقًا لشخص مطلع على الأمر تحدث دون الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات.

وقال سباتارو إن الشركة أدركت عندها ضرورة تغيير آلية عمل نموذجها التجاري.

وأوضح: "أصبح واضحًا جدًا لنا في تلك اللحظة أن الاقتصاديات لن تسمح لنا بتقديم أفضل نتيجة مقابل سعر ثابت لكل مستخدم شهريًا".

ومن هنا بدأت الشركة العمل على نموذج أكثر شمولًا للتسعير القائم على الاستهلاك، أطلقت عليه اسم الفوترة القائمة على الاستخدام (UBB).

وكان أول منتج يطبق هذا النموذج هو Copilot Cowork، الذي يتولى مهام إنتاجية كبيرة ويعرض للمستخدم مراحل تقدمه أثناء تنفيذها.

وقال ناديلا في نتائج يوليو إن الشركة أضافت الفوترة القائمة على الاستخدام إلى Cowork، وإن آلاف العملاء أصبحوا بالفعل يدفعون مقابل الخدمة ويستخدمونها بنشاط.

ويرى ديريك وود، المحلل لدى Cowen، أن هذه الخطوة تحمل دلالة قوية، وقد تؤدي إلى نتيجة مشابهة لما حدث عندما انتقلت Claude Code إلى التسعير القائم على الاستهلاك، لترتفع فواتير استخدام الرموز بشكل كبير.

ناديلا نفسه يستخدم Cowork
ناديلا نفسه يستخدم الأداة.

وفي بودكاست سُجل بعد فعالية سبتمبر، قال إنه يستطيع أن يطلب من Cowork إعداد جدول بيانات لتحسين سلسلة التوريد، يتضمن سيناريوهات متعددة.

وأضاف أن الأداة "ستنشئ منتجًا رائعًا".

لكن ليس كل مسؤولي تكنولوجيا المعلومات مستعدين لخوض هذه التجربة، خصوصًا مع القلق بشأن الميزانيات.

وقال ديفيد بيري، نائب رئيس مجموعة الاستشارات Directions on Microsoft، إن هناك مخاوف حقيقية من تشغيل الأداة ثم اكتشاف أن الموظفين بدأوا في استنزاف الميزانية بسرعة، دون وجود طريقة واضحة لمعرفة ما إذا كانوا يحققون بالفعل فائدة حقيقية من استخدامها.

ناديلا أمام أصعب تحول في مسيرته
بعد اقتراب عصر تشات جي بي تي من إكمال عامه الرابع، لا تزال "مايكروسوفت" تبحث عن نجاح ضخم في الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى النماذج أو التطبيقات.

لقد نجح ناديلا في إعادة إحياء "مايكروسوفت" مرة من قبل، وحوّلها من شركة كانت تكافح للحفاظ على مكانتها في عصر البرمجيات التقليدية إلى واحدة من أكبر قوى الحوسبة السحابية في العالم.

لكن سباق الذكاء الاصطناعي مختلف، والمنافسة فيه تتغير بسرعة، بينما تتحرك الشركات التي تقود تطوير النماذج مباشرة نحو الأسواق التي كانت "مايكروسوفت" تعتبرها جزءًا من مجال نفوذها.

ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين يرون ناديلا الشخص المناسب لقيادة الشركة في هذه المرحلة.

وقال بيري إن ناديلا أثبت قدرته على التعامل مع التحولات، وتحديد المشكلات ووضع خطط لتغيير وتطوير الأعمال، لكنه يواجه هذه المرة قدرًا أكبر من المجهول بسبب تعدد ديناميكيات السوق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي سياتل، أنهى ناديلا حديثه عن التحول بالقول إن القادة في قمة المؤسسات يؤدون دورًا أساسيًا في قيادة التغيير.

وقال: "القادة الذين يشاركون بأيديهم قادرون على التغيير. وإلا فسيظلون ينتقلون من فعالية صحفية إلى أخرى، أليس كذلك؟"

ثم أضاف عبارة تختصر فلسفته الحالية في قيادة "مايكروسوفت": "يجب أن تكون جزءًا من الأمر بنفسك".