كشفت دراسة جديدة أن القيمة الغذائية للفواكه والخضروات قد انخفضت بنسبة تصل إلى 50% منذ ستينيات القرن الماضي، وذلك بسبب تدهور جودة التربة.
ووجد الباحثون في شركة "ديب ساينس فينتشرز" (Deep Science Ventures) أن الإنسان يحتاج إلى تناول ضعف كمية الخضروات للحصول على نفس مستويات المعادن - مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس - التي كانت متوفرة في الغذاء قبل 60 عاماً.
كما أظهرت الدراسة أن العديد من المحاصيل فقدت ما بين 20% و50% من بعض العناصر الغذائية الأساسية، حسبما أوردت صحيفة التليغراف البريطانية يوم الأربعاء.
وقال ويل سامرز، وهو مسؤول بارز في الشركة: "على مدى 60 عاماً، قمنا بقياس الأمن الغذائي بناءً على السعرات الحرارية والإنتاجية (بالأطنان) لكل هكتار".
وأضاف: "لقد حققنا نتائج ممتازة وفقاً لتلك المعايير، لكننا في المقابل أفرغنا طعامنا تدريجياً وبصمت من قيمته الغذائية الحقيقية".
ويُعزى هذا الانخفاض في مستويات العناصر الغذائية والفيتامينات إلى تدهور جودة التربة، وإلى عمليات التربية الانتقائية للمحاصيل التي ركزت على سرعة النمو بدلاً من التركيز على الفوائد الصحية.
وسيكون لهذا الأمر تأثير ملموس بشكل خاص على 14% من البريطانيين الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً (سواء النباتي العادي أو النباتي الصرف "فيغان").
وصرح سامرز لصحيفة "التلغراف" بأن البازلاء والجزر والبصل كانت من بين الخضروات المتأثرة بهذا التغيير.
ويثير هذا الوضع احتمال الحاجة إلى تحديث النصيحة الصحية الشهيرة بتناول خمس حصص من الفواكه والخضروات يومياً، وهي التوصية التي طُبقت في المملكة المتحدة عام 2003.
كما أشار التقرير إلى أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن قد يكونون الأكثر عرضة لمخاطر نقص العناصر الغذائية، نظراً لأن هذه العلاجات قد تدفعهم لتناول كميات أقل من الطعام.
وقال سامرز: "بما أن أدوية إنقاص الوزن تؤدي إلى تقليل كمية الطعام التي يتناولها الأفراد، فإن الجودة الغذائية لكل لقمة تصبح أكثر أهمية بكثير". قدّرت مؤسسة "ديب ساينس فينتشرز" (Deep Science Ventures) أن ما يصل إلى خمسة ملايين بالغ في المملكة المتحدة، ممن يخضعون لعلاجات إنقاص الوزن، قد يعانون نتيجة لذلك من نقص في تناول الفيتامينات والمعادن الأساسية.
فقد يؤدي نقص المعادن -مثل الزنك- إلى إضعاف جهاز المناعة، في حين أن انخفاض مستويات البوتاسيوم قد يرفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 21%.
ويرى الباحثون أن تقنيات الزراعة الصديقة للبيئة -مثل زراعة محاصيل تعيد العناصر الغذائية إلى التربة- يمكن أن تسهم في تعزيز الفوائد الصحية للخضروات.
وفي هذا السياق، قالت شيان فيرغسون، من مؤسسة "مارك ليونارد تراست" (Mark Leonard Trust) التي شاركت في إعداد التقرير: "التربة السليمة هي أساس الغذاء الصحي.
ويوضح هذا التقرير أن استعادة صحة التربة تُعد واحدة من التدابير القليلة التي يمكن أن تزيد من كثافة العناصر الغذائية وتحسّن معدلات الإنتاج".
يُذكر أن مؤسسة "مارك ليونارد تراست" قد أُسست من قبل عائلة سينسبري (Sainsbury) بهدف -من بين أمور أخرى- تمويل المشاريع المتعلقة بالزراعة.
وأشارت فيرغسون إلى حاجة المزارعين للدعم من أجل التحول إلى أساليب زراعية أكثر رفقاً بالبيئة، وذلك بهدف تحسين جودة التربة.
وكان المزارعون قد أعربوا عن استيائهم الشهر الماضي؛ إذ تعذر عليهم تجديد المنح الحكومية المخصصة للزراعة الصديقة للبيئة، وذلك بعد نفاد ميزانية التمويل -البالغة 235 مليون جنيه إسترليني- في أقل من ست ساعات.