تكبدت شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة وآسيا خسائر سوقية بمئات المليارات من الدولارات، إثر موجة بيع حادة اجتاحت أسواق الأسهم بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب إلى فرض قيود على التوسع في مراكز البيانات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وسجلت الأسواق الأمريكية الخميس أحد أسوأ أيام التداول، إذ هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 5.52%، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.35%، فيما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3.44%.
وبحسب بيانات موقع "ماركت ووتش"، خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 2.9 تريليون دولار من قيمته السوقية، في أكبر خسارة يومية من نوعها في تاريخ التداولات الأمريكية، فيما فقدت شركات التكنولوجيا السبع الكبرى، المعروفة باسم "السبعة العظماء"، نحو تريليون دولار من قيمتها في يوم واحد.
وتراجع سهم شركة "إنفيديا" بأكثر من 9%، متسببا في تبخر أكثر من 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، فيما هبط سهما "إيه إم دي" و"ميكرون" بأكثر من 17% لكل منهما، وتراجع سهم "إنتل" بنسبة 10.3%، بينما تجاوز انخفاض "سانديسك" 22%.
وامتدت الخسائر إلى الأسواق الآسيوية، إذ تراجع مؤشر "نيكاي" الياباني 6%، وهبط مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بأكثر من 8.5%، ما استدعى تفعيل آلية وقف التداول مؤقتا، فيما انخفض مؤشر تايكس التايواني بأكثر من 8.3%.
ويربط محللون موجة الهبوط بمخاوف المستثمرين من انعكاسات سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، بعدما تعهدوا خلال الحملات الانتخابية بإبطاء التوسع في مراكز البيانات وتشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، بسبب استهلاكه الكبير للطاقة والمياه وتأثيراته المحتملة على البيئة وسوق العمل.
ودعا السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز إلى تجميد مشاريع مراكز البيانات، معتبرا أن شركات التكنولوجيا الكبرى تهدد البيئة وفرص العمل ومستقبل البشرية، فيما تعهدت الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس جينا هينوجوسا بفرض وقف مؤقت لإنشاء مراكز جديدة في الولاية.
من جهته، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الديمقراطيين ونتائج الانتخابات مسؤولية التراجع الحاد في الأسواق، وقال عبر منصته "تروث سوشيال" إن السوق شهدت أحد أسوأ أيامها بسبب نتائج الانتخابات، مضيفا أن الخسائر طالت مدخرات الأمريكيين التقاعدية.
وفي المقابل، أقر قادة في قطاع التكنولوجيا بتصاعد المعارضة المحلية لمراكز البيانات، إذ قال الرئيس والشريك المؤسس لشركة "أوبن إيه آي" غريغ بروكمان إن القطاع فوجئ بحجم الاعتراضات، مشددا على ضرورة التواصل مع المجتمعات المحلية وشرح فوائد هذه المشروعات.
وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف أوسع لدى المستثمرين من أن تكون أسهم الذكاء الاصطناعي قد دخلت فقاعة سعرية، في ظل تساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق الضخم على البنية التحتية والتقنيات المرتبطة به.