في إطار جهودها المستمرة لتعزيز مشاركة النساء في الحكم المحلي وبناء قدرات القيادات النسوية المنتخبة، نفذت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية يومي 22-23 حزيران الجاري، تدريبًا متخصصًا، في قاعة الغرفة التجارية برام الله، بعنوان "تعزيز قدرات النساء المنتخبات في الهيئات المحلية في مجالات الحوكمة المحلية، والاتصال، والتأثير، والتخطيط والموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي"، بمشاركة 23 عضوة منتخبة حديثًا في عضوية الهيئات المحلية، يمثلن 17 هيئة محلية من محافظات القدس، ورام الله والبيرة، ونابلس، وجنين، وبيت لحم، والخليل.
وجاء التدريب استجابةً للحاجة إلى دعم العضوات المنتخبات حديثًا، خاصة وأن غالبية المشاركات يخضن تجربة العمل في الهيئات المحلية للمرة الأولى، حيث ركز على تطوير معارفهن ومهاراتهن في الحوكمة المحلية، والإطار القانوني الناظم لعمل الهيئات المحلية، والتخطيط والموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، إلى جانب مهارات الاتصال والتفاوض، وإدارة النزاعات، والضغط والمناصرة، بما يعزز قدرتهن على المشاركة الفاعلة في صنع القرار المحلي.
واعتمد التدريب منهجية تشاركية تفاعلية جمعت بين العروض النظرية، والعمل الجماعي، وتمارين المحاكاة، ودراسة الحالات العملية، وتبادل الخبرات بين المشاركات القادمات من بيئات محلية متنوعة، الأمر الذي أسهم في خلق مساحة تعلم غنية عكست التحديات المختلفة التي تواجهها الهيئات المحلية في المدن والقرى والمناطق الأكثر تأثرًا بالواقع السياسي والاقتصادي.
وأظهرت نتائج التقييم القبلي والبعدي أثرًا ملموسًا للتدريب، حيث ارتفع متوسط مستوى المعرفة والمهارات لدى المشاركات من 1.99 إلى 4.09 من أصل 5، محققًا تحسنًا عامًا بلغ +2.10 نقطة، مع تسجيل أعلى مستويات التطور في مجالات أدوات الضغط والمناصرة، والتخطيط والموازنات المستجيبة للنوع الاجتماعي، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عن احتياجات المجتمع المحلي والمشاركة في النقاشات واتخاذ القرار داخل المجالس المحلية.
وعبرت المشاركات عن الأثر الإيجابي للتدريب من خلال عدد من الشهادات، حيث قالت إحدى العضوات: "أول مرة أفهم كيف يمكن أن نؤثر فعليًا في الموازنة المحلية لخدمة النساء في مجتمعنا."
وأضافت مشاركة أخرى: "التدريب أعطاني ثقة كبيرة في التحدث داخل المجلس، خصوصًا مع رؤساء البلديات."
فيما أكدت مشاركة ثالثة:لا"أدركت أن قضايا النساء ليست هامشية، بل يجب أن تكون جزءًا من كل قرار محلي."
كما أظهرت التغذية الراجعة حاجة المشاركات إلى مواصلة بناء قدراتهن، لا سيما في تعزيز حضور النساء داخل الهيئات المحلية، وتطوير أدوات قياس احتياجات الفئات المهمشة، ودعم تنظيم الحوارات المجتمعية بما يسهم في إدماج هذه الاحتياجات ضمن الخطط والموازنات المحلية.
وأوصت المشاركات بضرورة مواصلة الاستثمار في بناء قدرات النساء المنتخبات من خلال تنفيذ تدريبات عملية متخصصة في الإطار القانوني لعمل الهيئات المحلية، وتوسيع استخدام أساليب المحاكاة والتعلم التشاركي، وتنظيم جلسات متابعة دورية بعد التدريب، وبناء شبكة تواصل بين العضوات لتعزيز تبادل الخبرات والدعم المتبادل، إلى جانب اعتماد برنامج طويل الأمد لبناء القدرات يواكب النساء المنتخبات خلال ممارستهن لمهامهن داخل الهيئات المحلية، بما يسهم في تعزيز مشاركتهن وتأثيرهن في عمليات الحكم المحلي والتنمية المستجيبة لاحتياجات المجتمع.
ويذكر ان الجمعية تمكنت حتى الآن من تشكيل 113 مجلس ظل تضم في عضويتها 687 امرأة وشابة موزعات على 113 موقعاً في الضفة الغربية.
.jpeg)
ولعبت هذه المجالس تاريخياً أدواراً متعددة، من أبرزها مراقبة عمل الهيئات المحلية من منظور النوع الاجتماعي، والتأثير على رؤساء المجالس المحلية، حيث تم في العديد من المواقع توفير مقرات الهيئات المحلية لعقد اجتماعات مجالس الظل، إلى جانب دعم النساء للترشح في الانتخابات المحلية خلال الفترات السابقة، بما فيها انتخابات الهيئات المحلية التي جرت في الخامس والعشرين من نيسان 2026.
وفي هذا السياق، ترشحت 113 امرأة من عضوات مجالس الظل وناشطات عملن مع الجمعية، بدعم من عضوات مجالس الظل، وفازت منهن 98 امرأة.
يأتي هذا التدريب كجزء من سلسلة أنشطة تنفذها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ضمن مشروع " توسيع المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وزيادة تأثيرها " بدعم من المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي "CIS"، وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية “سيدا"، ويهدف إلى زيادة معارف ومهارات النساء عضوات مجالس الظل والمجالس المحلية من ناحية عملية لتشجيعهن على المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار ولعب أدوار مؤثرة في هذه المراكز.