رغب البيت الأبيض برحيل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي انتهت ولايته الرئاسية في عام 2024، وسط صعوبات إجراء انتخابات بأوكرانيا في ظل الحرب، وتجدد هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نظيره الأوكراني بأعقاب أزمة استهداف منشآت الطاقة التي أضرت بإمدادات الديزل العالمية، في وقت يتصدر فيه القادة العسكريين قائمة المرشحين للرئاسة الأوكرانية.
ورغم أن ولاية زيلينسكي الرئاسية التي تمتد 5 سنوات قد انتهت قبل عامين، فإن الدستور الأوكراني وقوانين الأحكام العرفية تمنحه تمديدا للبقاء في منصبه خلال فترة الحرب، رغم وجود مرشحين يحظون بدعم الأوكرانيين.
والسبت، جدد الرئيس الأمريكي هجومه على زيلينسكي قائلا "أعتقد أن الوقت قد حان لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد"، مردفا أنه " كان ينبغي له إجراء انتخابات، وكان بإمكانه تسوية هذه القضية مرات عديدة"، وذلك في أحد أشد هجماته على الرئيس الأوكراني، المنتخب عام 2019.
واتهم ترمب زيلينسكي بأنه العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية سلمية للحرب مع روسيا، قائلا "روسيا ترغب في التوصل إلى اتفاق… لكن زيلينسكي ولسبب ما، لا يريد التوصل إلى اتفاق".
كما أشار ترمب إلى أن الرئيس الأوكراني تسبب بارتفاع أسعار الديزل، معتبرا أن "الضربات التي شنها زيلينسكي على مدار أشهر ضد مصافي النفط الروسية قد أضرت بإمدادات الديزل العالمية"، على حد تعبيره.
ليست انتقادات ترمب الحادة لنظيره الأوكراني الأولى من نوعها، فقد كان أبرزها تلك التي وجهها له خلال لقائهما المتوتر أمام الكاميرات في المكتب البيضاوي في فبراير/شباط 2025.
وردا على تصريحات ترمب، اقترح زيلينسكي إجراء انتخابات إذا ضمن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقفا لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.
ورغم أن رغبة ترمب ليست ملزمة لأوكرانيا، فإن العديد من الأوكرانيين يرغبون في تجديد الطبقة السياسية في بلادهم، لكنهم يترددون في إجراء انتخابات رئاسية قبل انتهاء الحرب المستمرة منذ 4 سنوات ونصف. فمن يمكن أن ينافس زيلينسكي على منصب الرئاسة؟
فاليري زالوجني: البديل الأرجح
يتصدر فاليري زالوجني القائد العسكري الأعلى السابق في أوكرانيا -والسفير الحالي لدى المملكة المتحدة- قائمة منافسي زيلينسكي.
ويحظى زالوجني -البالغ من العمر 53 عاما- بثقة ما يقرب من ثلثي الأوكرانيين (64%)، وفقا لاستطلاع للرأي أجرته في 8 أكتوبر/تشرين الأول مؤسسة "ريتنغ غروب" ومقرها كييف، في حين أن 25% لا يثقون به.
وتنبع هذه الثقة من انتصاراته العسكرية التي حققها عام 2022. فبعد الدفاع عن كييف في الأسابيع الأولى من اندلاع الحرب الروسية، قاد زالوجني هجمات مضادة استعادت 40% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها روسيا.
وقد أُقيل من منصبه عام 2023 بعد عجز الهجمة المضادة الصيفية -التي طال انتظارها- عن تحقيق أي نتائج ملموسة.
ويعد زالوجني شخصية غامضة، لا سيما أنه لا يفصح عن آرائه فيما يتعلق بأكثر القضايا إلحاحا في مرحلة ما بعد الحرب. لكن محللين يعتبرونه المنافس الأخطر القادر على هزيمة زيلينسكي.
كيريلو بودانوف: ثقة كبيرة
يُعتبر كيريلو بودانوف ثاني أكثر القادة العسكريين شعبية، ممن لديهم فرصة لتولي رئاسة أوكرانيا. وقد عُيّن هذا المسؤول السابق البارز في الاستخبارات العسكرية -البالغ من العمر 40 عاما- رئيسا لمكتب زيلينسكي في يناير/كانون الثاني الماضي.
قاد بودانوف عمليات مهمة ضد روسيا، شملت غارة على شبه جزيرة القرم -التي ضمتها روسيا عام 2014- بهدف زرع متفجرات في مطار عسكري.
وفي عام 2020، عيّنه زيلينسكي رئيسا لمديرية الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع، التي تحولت في عهده إلى جهاز عمليات خاصة هجومي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا.
ويحظى بودانوف بثقة 53% من الأوكرانيين، بينما لا يحظى بثقة 31% منهم، وذلك وفقا للاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "ريتنغ غروب".
ميخايلو فيدوروف: أصغر المرشحين
يُعد ميخايلو فيدوروف (35 عاما) أصغر الشخصيات في قائمة المرشحين المحتملين للرئاسة. وقد ذاع صيته بعد أن عيّنه زيلينسكي وزيرا للتحول الرقمي في عام 2019، حيث نجح في تبسيط الإجراءات البيروقراطية بشكل جذري في بلد يعاني من تفشي الفساد.
وفي يناير/كانون الثاني، عيّن زيلينسكي فيدوروف -الذي لم تكن لديه أي خلفية عسكرية- وزيرا للدفاع مسؤولا عن الخدمات اللوجستية والميزانيات والإصلاحات وتدابير مكافحة الفساد، فضلا عن الصفقات الرامية لتأمين مساعدات أو قروض غربية بمليارات الدولارات.
عمل فيدوروف على التصدي لممارسات الفساد من خلال جعل عمليات شراء الأسلحة الجديدة والمواد الغذائية والإمدادات الطبية أكثر شفافية.
كما ساهم بشكل كبير في زيادة أعداد الطائرات المسيرة التي شلت خطوط الإمداد الروسية، ودمرت مستودعات الأسلحة والوقود ومصافي النفط وأنظمة الدفاع الجوي.
وعلاوة على ذلك، زاد من استخدام الروبوتات الأرضية لنقل الغذاء والذخيرة وإجلاء الجنود الجرحى.
غير أن هذه الإصلاحات أثارت استياء أولكسندر سيرسكي، القائد العام الفعلي للقوات المسلحة، الذي أفادت تقارير بأنه سعى لإقالة فيدوروف في شهر يوليو/تموز.
وقد احتشد أنصار فيدوروف في جميع أنحاء أوكرانيا لأسابيع، بينما ارتفعت معدلات تأييده الشعبي من 35% في يونيو/حزيران إلى 65% في يوليو/تموز، وفقا لاستطلاعات.
ومع ذلك، أقدم في أغسطس/آب على خطوة لم تلقَ قبولاً واسعاً حين صرح بضرورة إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، لتتراجع نسبة تأييده الحالية إلى 38%.
ييفهيني خمارا: وزير دفاع غير معروف
كما يعد ييفهيني خمارا، وهو جنرال تولى منصب وزير الدفاع خلفا لفيدوروف، أحد المرشحين المحتملين، ورغم كونه شخصية غير معروفة نسبيا قبل تعيينه في يوليو/تموز، فإنه يحظى بثقة 29% من الأوكرانيين، بينما لا يثق به 16% منهم.
ورغم أنه يعد أحد المرشحين، فإن 43% ممن شملهم استطلاع "ريتنغ غروب" لم يكونوا على دراية بهويته.
من أيضا ضمن القائمة؟
ولا يزال زيلينسكي يملك فرصة للفوز بولاية رئاسية ثانية، إذا يحظى بثقة 53% من الأوكرانيين، رغم أن 40% منهم قالوا إنهم لا يثقون به.
فقد انتُخب زيلينسكي عام 2019 بنسبة 73% من الأصوات، وهي النتيجة الأعلى في تاريخ أوكرانيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
وقد تصب عودة العداء من جانب ترمب في مصلحة زيلينسكي مرة أخرى. فبعد خلافه مع الرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي في 2025، بلغت معدلات تأييد زيلينسكي أعلى مستوياتها خلال الحرب، مسجلة 67%.
كما يتمتع كل من وزير الخارجية أندري سيبيها -وهو دبلوماسي محترف نجح في تأمين دعم حيوي من تركيا وبولندا- والرئيس السابق بيترو بوروشينكو بفرص ضئيلة للفوز، إذ يحظى كل منهما بثقة 24% من الأوكرانيين.