ظاهرة "التكنوفرنس" تهدد التفاعل بين الآباء والأطفال
أصبح الهاتف الذكي طرفاً ثالثاً في العلاقة بين الآباء وأطفالهم، بعد أن بدأت ظاهرة جديدة تُعرف بـ "التكنوفرنس" تثير قلق الباحثين. الظاهرة، التي تجمع بين "التكنولوجيا" و"التداخل"، ربطت دراسات حديثة بين انشغال الأهل بأجهزتهم وتراجع التفاعل مع أطفالهم.
انطلاقة الظاهرة ونتائج الأبحاث
ظهر المصطلح في الولايات المتحدة، استناداً إلى أبحاث متخصصين في علم النفس الأسري مثل براندون ماكدانيال وطبيبة الأطفال جيني رادسكي، قبل أن ينتقل إلى أوروبا، حيث أكد باحثون فرنسيون نتائجه.
تقول أستاذة علم النفس النمائي مايا غراتييه من جامعة باريس نانتير إن التحذيرات بدأت بعد جائحة كوفيد، حين لاحظ اختصاصيون تزايد عدد الآباء "الملتصقين بهواتفهم" إلى درجة أنهم "يفوّتون" لحظات التفاعل مع أطفالهم.
أرقام تعكس حجم المشكلة
يقضي الآباء نحو 5.12 ساعات يومياً على هواتفهم، بينما يقضون 27% من وقتهم مع أطفالهم وهم منشغلون بالأجهزة. كما أقرّ 68% من الآباء في الولايات المتحدة بأن هواتفهم تشتت انتباههم أثناء التفاعل مع أبنائهم.
التأثيرات النفسية على الأطفال
هذا التشتت لا يمر دون ثمن. فالتكنوفرنس يضعف قدرة الأهل على التقاط الإشارات العاطفية لأطفالهم، ما قد يؤثر سلباً على نموهم النفسي. وفي مراحل لاحقة، يرتبط بزيادة التوتر داخل الأسرة، وانخفاض الدعم العاطفي.
يحذّر الباحثون من أن تجاهل احتياجات الأطفال بشكل متكرر قد يفتح الباب أمام مشكلات مثل الاكتئاب، والقلق، وفرط الحركة، وضعف الانتباه.
التكنولوجيا والاستخدام المسؤول
يشير اختصاصيون تربويون إلى أن التكنولوجيا لا تُلام بحد ذاتها، لكن الإفراط في استخدامها داخل المنزل قد يحرم الطفل من أبسط حقٍ له، وهو حضورٌ حقيقيٌّ من والديه.