أصدرت الولايات المتحدة أمرًا بإزالة جميع تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة ديب سيك الصينية من معظم الأنظمة الحكومية.
وحظرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية استخدام "ديب سيك" في جميع الوكالات الحكومية المدنية، وكذلك أي تقنيات طُوّرت بمساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة الصينية.
وباعتباره نموذجًا قويًا للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، أي إنه متاح للاستخدام مجانًا وأقل تكلفةً، يُنظر إلى "ديب سيك" باعتباره قوة مُحدثة للتغيير في سباق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المستمر، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، اطلعت عليه "العربية Business".
ولم يوضح الإشعار الصادر عن وزارة الأمن الداخلي المخاوف الأمنية المحددة المتعلقة بـ"ديب سيك"، لكن البيت الأبيض انتقد هذا العام شركات الذكاء الاصطناعي الصينية.
وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمر يوم الاثنين، لكن الحظر دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من نهاية يوليو. ويقتصر الأمر على الوكالات المدنية، بما في ذلك وزارة الخزانة ووزارة الخارجية ووزارة العدل. ومع ذلك، تُستثنى الوكالات التابعة لوزارة الدفاع من الحظر.
ويأتي الحظر عقب انتقادات وجهتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشركات أميركية للذكاء الاصطناعي الصيني.
وفي مذكرة داخلية كُتبت في وقت سابق من هذا العام، أشار مايكل كراتسيوس، المسؤول عن ملف التكنولوجيا في البيت الأبيض، إلى حدوث "استغلال خبيث" للشركات الأميركية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا سيما من قِبل شركات منافسة في الصين.
كما ادعت شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" الأميركيتان، اللتان تستعدان لطرح أسهمهما للتداول العام خلال الأشهر المقبلة، أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، بما فيها "ديب سيك"، نسخت نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما بشكل أساسي.
وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يرى الصين المنافس الرئيسي للولايات المتحدة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، الذي يعتبره أمرًا بالغ الأهمية لمستقبل البلاد.
وازدادت شعبية ذكاء "ديب سيك" الاصطناعي منذ إتاحته للجمهور للمرة الأولى في عام 2025، ووصل الطلب على نماذجه إلى مستويات أدت أحيانًا إلى تعطل خوادم الشركة.
وفي حين يُعد تطبيق روبوت الدردشة المجاني التابع ل"ديب سيك" أحد أكثر التطبيقات تنزيلًا ضمن تصنيفات متجر تطبيقات أبل، تستخدم شركات التكنولوجيا الأميركية أيضًا نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وتدمج شركات مثل "سنوفليك" و"فيرسيل" و"أوبن راوتر" نماذج "ديب سيك" ضمن خدماتها المقدمة للعملاء. واتجهت الشركات الناشئة بسرعة نحو نماذج المصادر المفتوحة مثل "ديب سيك".
وبالنسبة إلى مطوري التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، فإن استخدام "ديب سيك" في أعمالهم لا يكلف سوى جزء ضئيل من تكلفة استخدام النماذج مغلقة المصدر، مثل "جيميناي" من غوغل، و"كلود" من أنثروبيك، و"كوديكس" من "أوبن إيه آي".
وبالمثل، كانت التكلفة التي تحملتها "ديب سيك" لتطوير نماذجها أقل بكثير من تكلفة تطوير شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية نماذجها الخاصة.
وفي العام الماضي، قالت "ديب سيك" إن تدريب الإصدار الأول من نموذجها كلف نحو 6 ملايين دولار، في حين بلغت التكاليف المرتبطة بنموذج "GPT-4" التابع لشركة أوبن إيه آي نحو 100 مليون دولار. وأدت هذه التصريحات إلى تراجع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا.