55% من النساء في خطر.. حقيقة طبية مرعبة عن أمراض القلب
كشفت دراسة حديثة صادمة أن 55% من النساء يعانين من ترسبات في الشرايين التاجية، مشيرة إلى أن وجود "القليل من الترسبات" قد يكون أكثر خطورة مما يبدو، خاصة لدى النساء اللواتي قد يتأثرن صحياً بهذه النسبة المحدودة بشكل غير متوقع.
وتأتي هذه النتائج في وقت يسود فيه اعتقاد شائع بأن النساء يتمتعن بحماية طبيعية من أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، نظراً لأن شرايينهن غالباً ما تكون أقل انسداداً. إلا أن دراسة نشرت في مجلة Circulation: Cardiovascular Imaging قامت بتحليل بيانات 4200 شخص بالغ، وأظهرت أن النساء يواجهن خطر الوفاة أو الإصابة بالنوبات القلبية بمعدل مماثل للرجال، مما ينقض فكرة "الحماية" التي كانت تُعتبر حقيقة.
أوضحت الدراسة، التي شاركت فيها كلية الطب بجامعة هارفارد، أن 55% من النساء لديهم ترسبات في الشرايين التاجية مقابل 75% من الرجال. ورغم أن حجم هذه الترسبات لدى النساء أقل بمرتين في المتوسط (78 ملم³ مقابل 156 ملم³ لدى الرجال)، إلا أن هذه الأرقام مضللة. فالنساء يمتلكن شرايين أصغر بطبيعتها البيولوجية، مما يعني أن كمية صغيرة جداً من الدهون أو التكلسات قد تكون كافية لإعاقة تدفق الدم بشكل خطير. وأوضح الدكتور بورِك فولدينا أن "كمية صغيرة من الترسبات قد يكون لها تأثير أكبر بكثير". فعلى سبيل المثال، يبدأ خطر القلب لدى المرأة بالارتفاع عند انسداد الشرايين بنسبة 20% فقط، في حين أن هذا المستوى لا يصبح مقلقاً لدى الرجال إلا عند 28%.
يشير هذا الاختلاف البيولوجي إلى أن معايير "الخطر المرتفع" المعتمدة عالمياً قد لا تكون مناسبة للنساء. والاعتماد على مقاييس مبنية على بيانات الرجال قد يقلل من تقدير الخطر لدى المريضات، مما يمنعهن من الحصول على العلاج الوقائي في الوقت المناسب. وفي عام 2026، تسببت أمراض القلب والأوعية الدموية في وفاة أكثر من 433 ألف امرأة في الولايات المتحدة، أي ما يقارب نصف إجمالي الوفيات القلبية، مما يبرز الحاجة الملحّة لإدراج الفروقات بين الجنسين في التشخيص.
وأكدت الدكتورة ستيسي إي. روزن من جمعية القلب الأمريكية: "لقد حان الوقت للاعتراف بالاختلافات البيولوجية الأساسية". هذه الدراسة تأتي في إطار توجه عالمي متزايد نحو تخصيص علاج أمراض القلب، حيث تختلف الأعراض وعوامل الخطر والاستجابة للأدوية بين الرجال والنساء. فمن الضروري فهم أن "قلة الترسبات لا تعني قلة الخطر"، وهو ما يمثل خطوة أساسية للحد من وفيات النساء. لذلك، يجب أن يتجاوز تقييم صحة القلب قياس حجم الانسداد فقط، ويتطلب وضع هذا الانسداد في سياقه الحقيقي المرتبط بحجم الشرايين، مما يؤدي إلى تحول النموذج الوقائي إلى مقاربة دقيقة تمنح النساء حماية طبية حقيقية وفعّالة.