لم يعد شراء هاتف ذكي جديد في عام 2026 يقتصر على اختيار معالج سريع أو كاميرا بدقة عالية، بل أصبح يتطلب الانتباه إلى مجموعة من المواصفات الأساسية التي تحدد تجربة الاستخدام اليومية وعمر الجهاز الافتراضي.
من الشاشة والبطارية إلى الكاميرات والذاكرة والتحديثات البرمجية، هناك خمسة عوامل ينبغي وضعها في مقدمة الأولويات قبل اتخاذ قرار الشراء.
1. شاشة OLED بمعدل تحديث 120 هرتز على الأقل
ما لم تكن تبحث عن أحد أفضل الهواتف الاقتصادية في السوق، فلم يعد من المنطقي الاكتفاء بشاشة LCD بمعدل تحديث يبلغ 60 هرتز، خصوصًا مع انتشار شاشات OLED بمعدل تحديث 120 هرتز في هواتف يقل سعرها عن 1000 دولار، بما في ذلك iPhone 17 وPixel 11 وOnePlus 15.
وتوفر بعض الهواتف الحديثة شاشات بمعدل تحديث متغير يتراوح بين 1 و120 هرتز، لتحقيق توازن أفضل بين سلاسة العرض واستهلاك البطارية، وهي ميزة مهمة خصوصًا في الأجهزة التي تدعم العرض الدائم للمعلومات على الشاشة (Always-On Display)، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
وتتميز شاشات OLED بقدرتها على عرض اللون الأسود بدرجات عميقة، وألوان زاهية وتباين مرتفع، بينما يجعل معدل التحديث البالغ 120 هرتز التصفح والتنقل بين التطبيقات وقراءة المستندات وممارسة الألعاب أكثر سلاسة.
والفرق بين شاشتي 60 و120 هرتز واضح منذ الاستخدام الأول، وغالبًا ما يصعب العودة إلى معدل التحديث الأقل بعد الاعتياد على التجربة الأكثر سلاسة.
وتقدم بعض الهواتف شاشات بمعدلات تحديث تصل إلى 144 أو 165 هرتز، لكن الفارق الإضافي يصبح أقل وضوحًا بالنسبة إلى معظم المستخدمين مقارنة بالقفزة من 60 إلى 120 هرتز.
لذلك، تمثل شاشة OLED بمعدل تحديث 120 هرتز نقطة توازن جيدة بين جودة العرض والأداء.
لكن الاستفادة من هذه الشاشة تتطلب بطارية قادرة على تشغيلها طوال اليوم، وهو ما يقودنا إلى المواصفة الثانية.
2. بطارية تدوم يومًا كاملًا وشحن سريع
لا قيمة كبيرة لشاشة ممتازة إذا اضطررت إلى البقاء بجوار مقبس الكهرباء طوال اليوم، أو التعامل باستمرار مع تحذيرات انخفاض مستوى البطارية.
ولهذا، ينبغي أن يوفر الهاتف عمر بطارية يسمح بفصله عن الشاحن صباحًا واستخدامه بصورة طبيعية طوال اليوم، مع الاحتفاظ بقدر من الشحن حتى موعد النوم.
لكن عمر البطارية لا يتحدد بسعتها وحدها. فقد تبدو بطارية بسعة 5000 مللي أمبير أفضل على الورق من أخرى بسعة 4000 مللي أمبير، إلا أن المعالج والشاشة وتحسينات النظام وطبيعة الاستخدام تؤثر جميعها في مدة التشغيل الفعلية.
ويأتي الشحن السريع بوصفه جزءًا أساسيًا من هذه المعادلة. فحتى أفضل البطاريات ستحتاج في النهاية إلى إعادة الشحن، ولذلك يُفضل اختيار هاتف يستطيع الوصول إلى مستوى شحن يبلغ 60% على الأقل خلال نحو 30 دقيقة.
ولا يشترط ذلك البحث عن سرعات تتجاوز 100 واط، مثل تلك المتوافرة في بعض الهواتف الرائدة العاملة بنظام أندرويد، لكن من المهم مراجعة مواصفات الشحن واختبارات البطارية الفعلية قبل الشراء.
كما يُنصح بمقارنة الأرقام التي تعلنها الشركات، سواء المتعلقة بتشغيل الفيديو أو الاستخدام اليومي المعتاد، بالنتائج التي تكشف عنها المراجعات المستقلة، للحصول على صورة أكثر واقعية عن أداء البطارية.
3. كاميرات تقدم صورًا ممتازة في مختلف الظروف
بالنسبة إلى كثير من المستخدمين، تمثل الكاميرا الأفضل السبب الرئيسي وراء الانتقال إلى هاتف جديد.
لكن تقييم الكاميرات لا ينبغي أن يعتمد على عدد الميغابكسل وحده، بل على منظومة التصوير بأكملها.
فقد عملت "أبل"، رغم اختلاف الآراء حول مكانة كاميرات آيفون مقارنة بالمنافسين، على تطوير مستشعرات الكاميرا ومعالجة الصور والتثبيت، إلى جانب زيادة دقة بعض الكاميرات.
ولهذا، تصبح مراجعات الهواتف واختبارات التصوير الفعلية ضرورية قبل الشراء، إذ تتيح للمستخدم الاطلاع على الصور ومقاطع الفيديو التي يستطيع الهاتف إنتاجها في ظروف مختلفة.
وهناك مواصفات تستحق الاهتمام، أبرزها التثبيت البصري للصورة (OIS)، الذي يساعد على تقليل تأثير اهتزاز اليد والحركات البسيطة أثناء التصوير، ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحًا ومقاطع فيديو أكثر ثباتًا.
وتظهر أهمية هذه الميزة خصوصًا عند التصوير أثناء الحركة، أو في الحفلات والمناسبات والفعاليات الرياضية.
كذلك، ينبغي اختيار منظومة الكاميرات وفقًا لطبيعة الاستخدام الفعلية. فالكاميرا الرئيسية الجيدة ضرورة أساسية، بينما تساعد الكاميرا فائقة الاتساع (Ultrawide) في تصوير المناظر الطبيعية والمجموعات الكبيرة، وتتيح العدسة المقربة (Telephoto) التقاط الأجسام البعيدة بتفاصيل أوضح.
ولا يحتاج معظم المستخدمين إلى خمس كاميرات أو مستشعر بدقة 200 ميغابكسل أو تقريب رقمي يصل إلى 100 مرة.
الأهم هو أن يتمكن الهاتف من التقاط صور جيدة وموثوقة بمجرد إخراجه من الجيب والضغط على زر التصوير.
4. ذاكرة كافية لمواكبة التطبيقات والملفات المتزايدة
مع تطور المعالجات عامًا بعد عام، وارتفاع أحجام الصور ومقاطع الفيديو بفضل تحسن الكاميرات، وزيادة عدد التطبيقات التي يستخدمها الأشخاص، أصبحت الذاكرة عنصرًا أساسيًا في تحديد أداء الهاتف واستمراره في العمل بسلاسة.
وللحصول على تجربة تقترب من الهواتف الرائدة الحديثة، يُفضل ألا تقل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) عن 8 غيغابايت، وألا تقل مساحة التخزين الداخلية عن 128 غيغابايت.
ورغم أن الذاكرة العشوائية والتخزين الداخلي يندرجان تحت مفهوم الذاكرة، فإن لكل منهما وظيفة مختلفة.
تساعد ذاكرة RAM الأكبر على إبقاء التطبيقات والعمليات تعمل في الخلفية، ما يجعل التنقل بين الألعاب والمتصفح والكاميرا أكثر سلاسة، ويقلل الحاجة إلى إعادة تحميل التطبيقات باستمرار.
أما مساحة التخزين الداخلية، فتُستخدم للاحتفاظ بالتطبيقات والصور ومقاطع الفيديو والملفات المختلفة. وقد تمتلئ سعة 128 غيغابايت أسرع مما تتوقع، خصوصًا بعد احتساب مساحة نظام التشغيل والتطبيقات والوسائط التي ينزلها المستخدم، مثل الموسيقى والكتب والمسلسلات.
ورغم أن سعة 128 غيغابايت قد تكون كافية لبعض المستخدمين، فإن 256 غيغابايت تمثل خيارًا أكثر راحة لمن يخطط للاحتفاظ بهاتفه عدة سنوات قبل الترقية إلى جهاز جديد.
ويمكن الاستعانة بخدمات التخزين السحابي لتوفير مساحة إضافية، لكن ذلك قد يتطلب اشتراكًا مدفوعًا، فضلًا عن أن الوصول إلى الملفات عبر السحابة ليس دائمًا بسهولة الاحتفاظ بها على الهاتف نفسه.
5. دعم برمجي طويل الأمد وتحديثات لسنوات
يُعد التقادم المخطط له (Planned Obsolescence) من القضايا المثيرة للجدل في سوق الهواتف الذكية، ويشير إلى ممارسات يُعتقد أنها تدفع المستخدمين إلى استبدال أجهزتهم القديمة بأخرى جديدة، بما في ذلك إبطاء الأجهزة عمدًا.
وواجهت "أبل" انتقادات وقضايا مرتبطة بإبطاء بعض أجهزة آيفون القديمة، بينما قالت الشركة إن الإجراءات المعنية كانت تستهدف التعامل مع قيود بطاريات الليثيوم أيون والحفاظ على استقرار الأجهزة، وليس دفع المستخدمين إلى شراء هواتف جديدة.
ومنذ ذلك الحين، قدمت الشركة إجراءات لتحسين إدارة عمر البطارية وإطالة عمر أجهزتها، من بينها مؤشرات أفضل لصحة البطارية وبرنامج الإصلاح الذاتي Apple Self Service Repair.
وفي ظل المنافسة في السوق والضغوط التنظيمية والتسويات المرتبطة بممارسات شركات التكنولوجيا، التزمت شركات عديدة بتقديم ما لا يقل عن خمس سنوات من التحديثات البرمجية لهواتفها الرائدة الحديثة، فيما أصبح الدعم لمدة سبع سنوات اتجاهًا بارزًا في القطاع.
على سبيل المثال، تعد "غوغل" بتوفير تحديثات نظام التشغيل والتحديثات الأمنية لمدة سبع سنوات لهواتف Pixel 8 والأجيال الأحدث، كما تقدم "سامسونغ" فترة دعم مماثلة لهواتف Galaxy الرائدة.
ولا تقتصر أهمية الدعم الطويل على الاستفادة من الميزات الجديدة والحماية الأمنية، بل تؤثر أيضًا في القيمة المستقبلية للهاتف.
حتى إذا كنت تستبدل جهازك عادة كل ثلاث أو أربع سنوات، فإن استمرار حصوله على التحديثات يمنحك فرصة أفضل لبيعه أو إهدائه إلى أحد أفراد الأسرة، بدلًا من انتهاء فائدته سريعًا.
عند شراء هاتف جديد في 2026، لا تجعل المعالج أو عدد الميغابكسل وحدهما يحسمان قرارك. فالشاشة السلسة، والبطارية الجيدة مع الشحن السريع، والكاميرات الموثوقة، والذاكرة الكافية، والدعم البرمجي الطويل، هي العوامل التي تحدد إلى حد كبير مدى رضاك عن الهاتف على المدى الطويل.