كشفت أوبن أيه.آي عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي يحمل اسم "جي بي تي-5.4-سايبر"، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الأمن السيبراني، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق منافستها أنثروبيك نموذجها المماثل "كلود ميثوس بريفيو"، في مؤشر واضح على احتدام المنافسة بين الشركتين في هذا المجال الحيوي.
وبحسب ما أعلنت الشركة، فقد بدأت إتاحة النموذج الجديد بشكل محدود لعدد من المستخدمين ضمن برنامج "تراستد أكسيس فور سايبر"، حيث يقتصر الوصول حاليا على مئات المستخدمين، مع خطط للتوسع تدريجيا ليشمل آلاف المستخدمين خلال الفترة المقبلة.
ويستهدف نموذج "جي بي تي-5.4-سايبر" مساعدة المؤسسات على اكتشاف ومعالجة الثغرات الأمنية في أنظمة المعلومات، إذ يتمتع بقدرة على إجراء فحص أعمق للأنظمة نتيجة تقليل القيود المفروضة عليه، ما يعزز من فعاليته في رصد نقاط الضعف التقنية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التنافس بين الشركتين الأميركيتين في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لا سيما في قطاع الأمن السيبراني، الذي بات يمثل ساحة رئيسية للابتكار التكنولوجي.
وفي المقابل، لفت نموذج "كلود ميثوس بريفيو" الذي طورته أنثروبيك الانتباه بفضل قدرته على اكتشاف واستغلال ما يُعرف بـ"ثغرات اليوم صفر"، وهي ثغرات غير معروفة مسبقا للشركات المطورة، ويمكن استغلالها فور اكتشافها، ما يحرم الجهات المعنية من فرصة التصدي لها قبل وقوع الهجوم.
ورغم الفوائد الكبيرة لهذه النماذج في تعزيز الأمن الرقمي، فإنها تثير في الوقت ذاته مخاوف متزايدة من احتمال إساءة استخدامها من قبل عصابات القرصنة الإلكترونية أو جهات مدعومة من دول، خاصة في ظل قدرتها على تنفيذ عمليات اختراق متقدمة.
وفي هذا الإطار، أكد مسؤولون أميركيون، بينهم مسؤولون في وزارة الخزانة، ضرورة تعامل المؤسسات بجدية مع هذه التقنيات، مشيرين إلى تنامي التهديدات السيبرانية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبينما تروج كل من أوبن أيه آي وأنثروبيك لنماذجهما باعتبارها أدوات وقائية تهدف إلى تعزيز الدفاعات الرقمية، يرى مراقبون أن التطور السريع لهذه التقنيات من شأنه إعادة تشكيل مشهد الأمن السيبراني عالميا، سواء من حيث فرص الحماية أو حجم التهديدات المحتملة.